
التكرار المتباعد هو طريقة تستخدم لترسيخ المعلومات في الذاكرة، فهو عبارة عن حفظ المعلومات على فترات متباعدة.
فالمعلومة التي ذاكرتها اليوم تراجعها غدا قبل البدء في معلومة جديدة، فعندما يتم توزيع التعلم على الأوقات المختلفة، يضمن ذلك الاحتفاظ بالمعلومات بشكل أفضل.
فإذا درست لمدة 6 ساعات متواصلة ليلة الامتحان فبعد أيام قليلة ستنسى تلك المعلومات، وفي المقابل حين توزع المعلومات على ست أيام مثلا فيكون مقدار الاحتفاظ بالمعلومات لفترة طويلة كبير.
كيف ترسخ المعلومات في ذهنك فترة طويلة؟
ويقول الخبراء إن أفضل طريقة لتطبيق “التكرار المتباعد”، هي البدء بتقسيم المعلومات المجموعات صغيرة، مع فهم المحتوى حتى يتم حفظه، ثم نبدأ في تمارين الحفظ على فترات متباعدة تدريجيا حتى نصل إلى المستوى المطلوب.
وفي تقنية التكرار المتباعد للحفظ، يعد التكرار هو أهم خطوة لتعلم أي شئ وليس الحفظ المعلوماتي فقط، فالتكرار هو المثبت الوحيد للمعلومات والوصول إلى درجة الإتقان.
تأثير عملية التكرار المتباعد على الدماغ
عملية التكرار للمعلومات تزيد من مادة الميالين وهي الغلاف الدهني الذي يحيط بالمحاور العصبية التي تربط بين الخلايا العصبية في الدماغ، وكلما زادت مادة الميالين زادت سرعة عمل الخلايا العصبية، فيصبح التعلم أسرع وتكون الذاكرة أفضل في حفظ المعلومات.
وسنتعرف في السطور القادمة على كيفية تطبيق التكرار المتباعد بالتفصيل للوصول إلى أفضل النتائج، وتكون الخطوات كتالي:
- مراجعة الملاحظات
في اليوم الأول من استيعاب المعلومات، دون الملحوظات على تلك المعلومات وراجعها جيدا للاحتفاظ بها على المدى القصير، ثم انظر بعيدا عن تلك الملاحظات وحاول تذكر أهم النقاط.
- استدعاء المعلومات للمرة الأولى
في اليوم التالي، حاول تشكر المعلومات التي دونتها بدون الرجوع إلى دفتر ملاحظاتك، يمكنك الاستعانة في تلك الخطوة بالبطاقات التعليمية للأفكار الرئيسية واختبار المفاهيم.
- استدعاء المادة مرة أخرى
راجع معلومات كل 24 ساعة على مدار عدة أيام، بشرط ألا تكون الجلسات طويلة، فمثلا جرب استدعاء معلوماتك في المصعد أو وأنت تحاول النوم أو وأنت تنتظر الطابور، والهدف من تلك الخطوة التأكد من احتفاظك للمعلومات في الذاكرة بعيدة المدى.
- ادرس المادة مجددا
بعد مرور عدة أيام ووقت قصير، أخرج المعلومات الأصلية التي تريد حفظها وذاكرها مرة أخرى، وإن كنت تحضر لاختبار فتأكد من قيامك بذلك قبل الاختبار بأسبوع، مما يسمح للعقل بإعادة معالجة المفاهيم.
فوائد التكرار المتباعد
- يعزز التكرار المتباعد من قدرات الذاكرة والتعلم بفعالية، فكما ذكرنا، يعمل التكرار على زيادة مادة الميالين في الدماغ فتعمل الخلايا العصبية بسرعة كبيرة مما يعزز من عملية التعلم ويحسن الذاكرة.
- يساعد التكرار المتباعد على ترسيخ المعلومات لفترات طويلة في الذاكرة طويلة المدى، مما يتيح معالجة للمعلومات بكفاءة.
- اتباع تقنية التكرار المتباعد يسهم في تثبيت المعلومات بقوة في الذاكرة.
- يقلل التكرار المتباعد من الوقت والجهد المبذول في التعلم، فيتم تقسيم مهام التعلم والحفظ على فترات قصيرة على عدة أيام لحين الوصول للنتيجة المرجوة.
- يساعد التكرار المتباعد على الفهم العميق للمادة المدروسة وتدبرها جيدا، فيساعد التكرار على زيادة فهمك للمعلومات مما يسهل من حفظها.
أنواع التكرار المتباعد
التكرار التزايدي (Incremental Repetition)
وهو يكون بمراجعة المعلومات بشكل دوري مع زيادة الفترات بين كل مراجعة.
ويعمل التكرار التزايدي على تحسين الذاكرة على المدى الطويل من خلال زيادة التباعد بين المراجعة، ويحد من التكرار المفرط فيخلق توازنا بين كثافة المراجعة وتباعدها، ويساعد على تخصيص وقت التكرار وفقا لاحتياجات الفرد ومستوى المعرفة التي يتلقاها.
التكرار على أساس الذاكرة (Memory-Based Repetition)
ويعتمد على تحديد أوقات المراجعة بناء على مدى صعوبة تذكر المعلومات.
يحسن التكرار على أساس الذاكرة من الكفاءة التعليمية، بمراجعة المعلومات الصعبة طبقا لنوع الذاكرة، كما يوفر الوقت المستغرق لمراجعة المعلومات التي يتم تذكرها بسهولة، كما يساهم في تحسين الذاكرة بالتركيز على الأجزاء التي تحتاج إلى المراجعة.
التكرار الذكي (Spaced Repetition Systems – SRS)
ويشير إلى استخدام برامج أو تطبيقات تعتمد على خوارزميات لتحديد أوقات المراجعة المثالية بناء على أداء المستخدم، مثل تطبيقات Anki وQuizlet.
يستخدم التكرار الذكي خوارزميات لتحديد أوقات المراجعة المثالية بناء على أداء المستخدم مما يخصص وقت محدد للتعلم، وبفضل التخصيص الدقيق للفترات الزمنية يعزز ذلك من الاحتفاظ بالمعلومات بفاعلية.
التكرار التعليمي (Educational Spacing)
ويتم باتباع استراتيجيات تعليمية تستخدم فترات زمنية مختلفة لمراجعة محتوى معين لضمان رسوخه في الذاكرة.
يساعد هذا النوع من التكرار على الفهم العميق من خلال العرض المتكرر للمعلومات على فترات زمنية مختلفة، يمكن لهذا النوع أن يتكيف مع استراتيجيات التدريس المختلفة وتحسين نتائج التعلم.
ويتم اختيار النوع المناسب من التكرار المتباعد حسب الأهداف التعليمية والتفضيلات الشخصية.
لا تنسَ أبداً: سر الحفظ الفائق باستخدام التكرار المتباعد
هل كنت تتخيل أن تحفظ دروسك أو أيا كان نوع المعلومات التي ترغب في حفظها، كدرس من لغة جديدة ومصطلحاتها ومفاهميها أو حفظ ورد من القرآن الكريم، بسهولة وفي خمس أيام فقط؟ سأقدم لك عزيزي القارئ وعدا بحل مشكلة النسيان لديك، وذلك بالتأكيد هو موضوع مقالنا “التكرار المتباعد”، إن طبقت جميع الخطوات التي ذكرناها في تنقية التكرار المتباعد، فأنت بالتأكيد الفائز من ذلك المقال، فيساعدك التكرار المتباعد على تعزيز الاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة طويلة المدى، وسأقدم لك مثال توضيحي صغير:
إن كنت تريد مذاكرة درس واحد ولديك خمسة أيام فيمكنك أن تراجع الدرس في اليوم الأول والثالث والخامس فقط، مما يسمح لدماغك بالراحة الكاملة لتوفير الوقت اللازم لتعزيز الاتصالات العصبية المتعلقة بالمعلومات الجديدة في الذاكرة طويلة الأجل، وذلك يمكنك من تذكر المعلومات بشكل جيد، وعليك أن تتبع الخطوات التي ذكرناها في المقال لتطبيق تقنية التكرار المتباعد الفعال بشكل صحيح في الدراسة والحفظ.
اقرأ المقال مرة أخرى بتمعن، حتى تصل لك المعلومة التفصيلية لتطبق التكرار المتباعد بشكل صحيح وتجني ثمار الحفظ على المدى الطويل.
تحديات التكرار المتباعد
- الملل من الالتزام بفترات دراسة معينة
يمكن أن يؤثر التكرار المتباعد سلبيا على الاحتفاظ بالذاكرة، فتتطلب تلك التقنية المواظبة وبذل الجهد المتواصل على فترات متوازنة طويلة للوصول إلى النتيجة المرجوة، وهذا ما يجده بعض الناس من صعوبة في الاستمرار والمثابرة على المراجعة على فترات متقطعة طويلة المدى حتى يصل لهدفه، ويمكن أن يمنع ذلك البعض من الاستفادة الكاملة من إمكانات التكرار المتباعد لعدم إكماله الخطوات وإحساسه بالملل.
- آثار سلبية على نفسية الفرد
يمكن أن يؤثر التكرار المتباعد سلبيا على نفسية الفرد، فترتبط الفترات الطويلة من الدراسة المكثفة للتكرار المتباعد بمستويات من التوتر وزيادة الكورتيزول الهرمون المسؤول عن التوتر، مما يؤدي إلى الإرهاق والتعب الذهني، وبالرغم من ضرورة تقنية التعليم المتباعد في تقوية الذاكرة إلا أنه لا يمكن إغفال جانبه السلبي على نفسية الفرد.
يمكنك التغلب على تلك التحديات في حال مواجهتها، بأن تتحلى بالصبر والمثابرة، فكل شئ تبذل به جهدا كبيرا حتما ستجد نتيجته فاقت مستوى توقعاتك، تلقى دروسك وأنت مبتهج وأنت تضع أهدافك التي تريد تحقيقها أمام عيناك دائما، حتى تستمر في السعي وفي مراجعة دروسك باستمرار وانتظام حتى تصل إلى قمة الاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة.
أدوات وتطبيقات التكرار المتباعد
تطبيق أنكي Anki
من أفضل البرامج التي تستخدم تقنية التكرار المتباعد باستخدام البطاقات، وسهل الاستخدام، ومتوفر لكل أنواع الأجهزة، يساعد على الدراسة بال FlashCard، ويتيح لك واجهة سهلة للاستخدام وهو منافس لتطبيق Quizlet.
برنامج Quizlet
تطبيق Quizlet من أشهر البرامج التي تتبع أسلوب التكرار المتباعد، فهو يساعدك على تحسين العادات الدراسية باستخدام أدوات جديدة ومتنوعة، فيتيح لك مراجعة دروسك في أي مكان لمرونته وسهولة استخدامه، يتكون التطبيق من شبكة اجتماعية كبيرة وفيها يشارك المستخدمون مراجعتهم اليومية لتكون العملية أكثر فاعلية وإفادة، فيمكن للمستخدمين أن يضيفوا ملخصاتهم وملاحظتهم للمساعدة في فهم أفضل لدروسك.
طريقة البطاقات
تم اختراع طريقة البطاقات لتدوين المعلومات حسب صعوبة حفظها، بحيث تُراجع المعلومات الأصعب خلال فترة الحفظ الممتدة (شهر مثلاً لحفظ 50 كلمة). فيُكتب السؤال على وجه البطاقة في حين يكون الظهر مكان الإجابة. تصنف هذه البطاقات بعد أول مراجعة إلى بطاقات تحتاج مراجعة كل يوم أو كل أسبوع أو حسب صعوبة كل سؤال ومدى قدرة الدارس على إجابته.
وفي الختام، وبعد سرد كل التفاصيل المتعلقة بتقنية التكرار المتباعد التي تساعد في الاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة طويلة المدى.
طبق تلك الخطوات واعرف أكثر عن هذه التقنية من ما ذكرناه في المقال، وأخبرنا بما توصلت إليه، وهل كانت تقنية التكرار المتباعد فعالة معك أم شعرت ببعض التحديات.
في كل الحالات سوف نساعدك للوصول إلى مرادك، وحل كل مشكلاتك.
وأخبرنا بأي تقنيات أو طرق للمذاكرة الفعالة التي تريد معرفة عنها الكثير وطريقة استخدامها وسوف نوافيك تفاصيلها بالتأكيد.



