الفرق بين التدريس وتنمية مهارات الطلاب

هل تسائلت يوما : ما الفرق بين أن (تدرس) الطلاب، وبين أن تنمي مهارات الطلاب؟

هو نفس الفرق بين أن تظل تطعم ابنك بيدك حتى يصل إلى عمر الثانية والعشرين، وبين أن تدربه عضليا وعقليا على (مهارة الأكل)

لم أجد عاقلا يدعوا إلى أن يظل متعلم سياقة السيارة طوال عمره محتاجا إلى مدرب يظل إلى جواره، فنجد جميع سيارات العالم بسائق وشهيد، وإلا حكمنا على السائق بالضياع وعدم القدرة على السير!

لكن كثيرا من مدعي العقل، ومنهم مدرسون أيضا، يفضلون أن يظل الطالب محتاجا إليهم طوال حياته، على أن تنمى مهاراته فيرتقي دورهم من دور الملقن إلى دور الموجه القائد.

اليوم كنت في (اجتماع) هكذا ينبغي أن يسمى، فقد كان طلابي في الصف الثالث الإعدادي يوزعون دروس منهج التربية الدينية على أنفسهم، بإشراف مني، ليلخصوه في شكل سؤال وجواب، ولينشروه بعد ذلك على وسائل التواصل حتى ينتفع به كل من كان في نفس مرحلتهم بإذن الله

هل استغنى عني طلابي؛ بعد أن رأوا أنهم صاروا يستطيعون بأنفسهم أن يفهموا المنهج، ويشرحوه ويصمموا له الوسائل التعليمية والأنشطة المصاحبة والألعاب التعليمية؟

لا والله ما استغنوا، بل ازدادوا بي تمسكا، وبدأنا ننتقل إلى نشاطات أخرى غير المنهج، ننفذها في الحصص وخارجها، ويرتقون إلى قراءة كتب وتجهيز أعمال تسجيلية ودرامية بإذن الله

أكتب هذا الكلام وعيني تدمع، تدمع فرحة وسرورا بفضل الله وتوفيقه، وتدمع حسرة على مئات الآلاف من الطلاب الذين لا يجدون من يدعم جانب المهارة فيهم، ولا يركز إلا على التدريس والامتحانات وإهلاك الطالب في مجهود (المذاكرة) السخيفة

فاللهم لك الحمد، وارزقنا يا رب نشرا لطريقة مهارات التعلم وإكسابها بين المعلمين، فإنهم أحق الناس بها وأهلها

والحمد لله أولا وآخرا

في الصورة جانب من أبطالي، كنا تركنا الفصل وخرجنا إلى المطر، ثم عدنا مبتهجين فأكملنا ما بدأناه، ونفعنا الله بالجد والترفيه في آن واحد، فله المنة والفضل، سبحانه وتعالى وعز وجل.


كتب : عبد الرحمن المكي

Tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Comments are closed.