ظاهرة إينشتيلونج: المرونة الذهنية وكسر قوالب التفكير التقليدية

المرونة الذهنية واحدة من أهم الصفات التي يجب أن نتحلى بها حتى في حياتنا اليومية، حتى نحصل على حياة أفضل مريحة ومستقرة تخلو من المشكلات والتعقيدات.

عكسها التصلب الفكري أو ما يعرف ب “إينشتيلونج” وهو يشير إلى الجمود الفكري وصعوبة التفكير وتغيير الأراء والتكيف مع المواقف المختلفة.

كسر القوالب: كيف تتخلص من إينشتيلونج وتصبح مفكراً مبدعاً


مفهوم إينشتيلونج Einstellung

يشير مصطلح “إينشتيلونج” إلى التصلب في التفكير والجمود العقلي والذهني، وصعوبة التأقلم والتكيف على المواقف المختلفة التي تتطلب الحلول السريعة والمرنة والتي تنبع من المرونة الذهنية.

يصيب التصلب الفكري صاحبه بنوع من الارتباك والتناقض، فيتورط المتصلب بالعمل على تنفيذ آراء الخصوم في الحياة العملية لأن التصلب الفكري يجعل صاحبه يخسر انسجامه الذاتي ويصبح عاجزا عن إدراك منطقية أعماله واتساق المقدمات مع النتائج، فيجد نفسه مدفوع نحو العمل لصالح الخصم.

وصاحب الفكر المتجمد يكون غير قادر على التخلي عن آرائه حتى لو أدرك أنها خطأ، وتميل اللغة المستخدمة للمتصلب في الفكر إلى المغالاة والقطعية، فيستخدم الجمل المغلقة والألفاظ الصارمة، وتكون مشاعره تجاه الأخرين وعاطفته ضعيفة.

الأسباب التي تؤدي إلى التصلب الفكري

إن الانغلاق وعدم اتباع المنهج النقدي والتفكيكي، وعدم توفر النقد التحليلي الفلسفي عموماً في مجالات الحياة، أدى إلى تأخر الإبداع في كل أنواع المعرفة والعلم، وسيطرة الجمود والتصلب الفكري على العقل.

ومن الأسباب الرئيسية في التصلب الفكري:

1-فقد الوعي اللازم الذي يساعد لمعايشة الحياة ومواكبتها.

2- عدم تحمل المسؤولية واللامبالاة، لأن التفكير يفرض على الإنسان مسؤوليات متعددة خاصة عندما يواجه مجتمعا سيطرت عليه الكثير من الأفكار الجامدة.

3- الخوف من الجديد، وما يحدث من تطورات فالقديم يرتاح إليه الإنسان ويعرف حدوده ومعانيه، أما الجديد فإنه يتطلب طاقات فكرية جديدة والسعي في هذه الأمور يرهق العقل الذي تعود على التراخي والكسل والأفكار الجاهزة.

4- الترف الفكري وهو يحدث عندما يعجز الإنسان عن حل المشكلات التي يواجهها ويخاف مواجهتها لظروف سياسية او اجتماعية أو اقتصادية، لذلك يلجأ حينها إلى الترف الفكري الذي يحتوي على الكثير من الضباب والهروب من الواقع إلى عالم اللامسؤولية.

5- ضعف البصيرة بحقيقة الدين، وضيق الأفق في التفكير، وخفة الموازين في العلم، فقلة الخبرة بواقع الحياة، وسنن الله في خلقه، تساعد على فهم الوقائع على غير حقيقتها، وتفسر وفق أوهام.

6- الإحساس الداخلي لدى البعض بالانهزام وتوقف الطموح.

استراتيجيات لتجنب الجمود الفكري

مارس التأمل

يساعد التأمل على إيقاف دوائر التفكير الزائد والقلق، فالتأمل يساعدك على الاستراحة قليلا من ضغوط الحياة والمشاكل وكأنك تستريح من مركزية الحرب مع عقلك، بالإضافة إلى الاعتماد على العبادات الدينية والروحانية وتصفية الذهن.

تحدث مع أشخاص موثوق بها

يعد الدعم الاجتماعي مهم جدا في حالات المعاناة النفسية، فيساعدك التحدث مع أشخاص تثق بها في التعامل مع التفكير الزائد بشكل أفضل، فعندما تتحدث مع الأخرين عن معاناتك أو ما تفكر بها سيخفف ذلك من حمل التفكير لديك ويمكن أن يعطي الأخرين لك حلول حول مشاكلك أو ما تفكر به.

اصنع لنفسك روتين يومي صحي

إن حافظت على أركان الحياة الصحية بتنظيم فترات الراحة والنوم والغذاء الصحي وممارسة الرياضة، فيقلل ذلك من احتمالات حدوث تفكير زائد وتصلب فكري، لأن تلك الممارسات تساعدك على الشعور بالراحة والاسترخاء وصفاء الذهن.

انشغل في الإيجابيات

لابد من إغماس نفسك في الإيجابيات بدلا من التصفح على مواقع التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة التي تشعرك بالسلبية والتشتت ومقارنة نفسك بالأخرين بشكل سلبي.

المرونة الذهنية وأهميتها

المرونة الذهنية هي القدرة على التمدد الفكري إلى أبعد نقطة من نقاط القوة الأساسية ثم العودة إلى المهارات الأساسية ومستوى التفكير الطبيعي، فالمرونة هي استجابة أساسية للتغيير في عالم دائما ما يتغير، للبقاء والاستمرار في بيئة محفزة ومتغيرة تتطلب التفكير المرن عند الضرورة.

تمثل المرونة الذهنية القدرة على التكيف مع المواقف الجديدة وتقسيمها إلى مهام وأجزاء صغيرة وتعديل الاستراتيجيات لمواجهة التحديات، فتكسب المرونة دماغ صاحبها ميزة تفوق مرونة أجهزة الحاسوب، والعقول المرنة تزود صاحبها بالطرق الجديدة والمختلفة لحل المشكلات وتوفير الأدوات التي تجعل من الأمور الأفضل، بالإضافة إلى التفكير في أهداف طويلة الأجل بجانب القصيرة لاتخاذ القرارات الأفضل.

عند الوقوع في المشكلات والمحاولة في حلها، يطبق الشخص المرن مزيجا من التفكير المنطقي والعقلي والتفكير المرن لاستخدام الأساليب المميزة للتعامل مع المشكلات وحلها، ويحتاج الشخص التفكير المرن عندما تتغير الظروف من حوله ويبدأ في التعامل مع الجديد.

دور البيئة في تعزيز المرونة الذهنية

تلعب البيئة دورا أساسيا في تعزيز المرونة الذهنية، فيمكن أن تساهم البيئة المحفزة المليئة بالتحديات وفرص التعلم على تطوير مهارات التفكير وحل المشكلات واستخدام المرونة الذهنية في المواقف الضرورية، كما تساهم البيئة الأسرية الداعمة في إكساب الفرد إمكانية التعامل مع المواقف والمشكلات والتحديات بالتشجيع وإبداء الأراء والتحفيز لاستخدام التفكير المرن.

تسهم البيئة الآمنة والمستقرة في تخفيف التوتر والضغوط على الفرد، مما يساعده في تطوير قدراته العقلية والتعامل مع التحديات بمرونة، كما تعمل البيئة المتوازنة من حيث العمل والحياة على توفير الاسترخاء والهدوء وتجديد الطاقة مما يعزز من المرونة الذهنية، بالإضافة إلى البيئة المحفزة على التعلم تكسب الفرد التطوير الشخصي وتطوير المرونة الفكرية.

على الفرد الاهتمام بالصحة البدنية والتغذية من خلال اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الأنشطة الرياضية مما يرجع على الصحة العقلية بالإيجاب وتزيد المرونة الذهنية، كما يمكنك أن تتفاعل مع البيئة الطبيعية لتقليل التوتر وتحسين الحالة النفسية منا يعزز من المرونة الذهنية.

الآثار السلبية للتفكير المتصلب

يهتم الشخص المتصلب فكريا بالقشور والهوامش وترك الأساسيات والأولويات الضرورية، وتنحصر مناقشاته على القضايا الهامشية بدلا من القضايا الأساسية.

يؤدي التصلب الفكري بالفرد إلى التقليد الأعمى الذي يطمس الإبداع والتطور لدى الفرد، وتنشأ تلك الحالة عندما يفرض المجتمع رأيه على الأفراد لاتباع أفكار معينة دون نقاش أو نقد.

يجعل التفكير المتصلب صاحبه يفكر تفكيرا سطحيا ولحظيا والتي تحجم الاستدلال والتركيز على الجزئيات بدلا من الكل والتركيز على القشور.

يؤدي التصلب الفكري بالفرد إلى المبالغة والتطرف، كالمجاوزة في الحد من القول والأفعال والاعتقادات، كما يؤدي إلى التعصب في الرأي ويجعل الفرد لا يعترف بوجود الأخرين ورأيهم، ولا يقبل المناقشة والحوار فهو يرى أن رأيه صواب ولا يحتمل النقاش، وهو ما يجعله يجيز لنفسه ما يحرمه على غيره.

وختاما، وبعد فهم التصلب الفكري ومساوئه، طبق النصائح المذكورة في المقال، حتى تتجنب الوقوع في خطأ الجمود الفكري.

واحرص على تحليك بالمرونة الذهنية لأنها تسهل عليك جميع جوانب الحياة ومشكلاتها وتحدياتها.

وشاركنا عزيزي القارئ خبرتك مع الأشخاص المتصلبين فكريا ومدى تأثيرهم على غيرهم، واذكر رأيك في الأشخاص المفتقرين للمرونة الذهنية.