حقيقة التعلم الرقمى وأهميته

حقيقة التعلم الرقمي وأهميته
كتب : سامح عبد الهادى

التعلم الرقمي هو ممارسة العملية التعليمية باستخدام وسائل رقمية ،وهى نوع من أنواع التعليم عن بعد ، وهذه الوسائل الرقمية تتمثل فى أدوات التكنولوجيا الحديثة التى توفرها بعض التطبيقات من خلال بيئة الإنترنت.
قد تكون أشهر هذه الأدوات فى هذه الفترة أداة زووم ZOOM.us  ، والتى توفر بيئة تفاعلية يمكن من خلالها عمل لقاءات حية سواء أكانت اجتماعات عمل أو اجتماعات خاصة بالتعليم ، حيث توفر إمكانية مشاركة الشاشة مع الصوت بجانب مشاركة الفيديو .
ولكن يجب التنويه أن هناك الكثير من الأدوات الأخرى الحديثة والتى توفر أيضا بعض المزايا الرائعة التى يمكن استخدامها بقوة فى مجال التعليم عن بعد.
 
السؤال الآن : ما هى جدوى التعليم الرقمي أو كما يطلق عليه البعض ( التعليم عن بعد ) ؟
فى الآونة الأخيرة اضطرت جميع المؤسسات التعليمية أن تلجأ لأدوات تستطيع من خلالها ممارسة العملية التعليمية عن بعد ، وأصدر السيد الوزير دكتور طارق شوقي قرارات تحتم على المدارس توفير هذه الأدوات وعلى المدرسين أن يتواصلوا مع طلابهم ليكملوا المناهج الدراسية.
ولكن الذى حدث ؟
للأسف ما حدث كان أسوأ مما يمكن توقعه .
فلا المسئولين بالمدارس الحكومية استطاعت توفير هذه الأدوات ولا المدرسين نجحوا فى تفعيل التواصل واستمراره مع الطلاب ، اللهم إلا بعض المدارس الخاصة والتى اهتم أصحابها بهذا الأمر جدا نظرا لما يدفعه ولى الأمر مقابل تعليم أبنائه.
لكن أتحدث عن الشريحة الأكبر من المدارس .. الشريحة الأكبر والأعم من المجتمع .
القليل جدا من السادة المعلمين يهتم بتطوير نفسه ومواكبة العصر الحديث وتعلم طرق واستراتيجيات تدريس جديدة طالما أن الوزارة لم تفرض عليه ذلك .. وبالتالى حينما تحتم استخدام التكنولوجيا الحديثة .. فشل الجميع.
 
وما الذى حدث نتيجة ذلك ؟
تشويه سمعة التعلم الرقمي ، فلقد أصبح عامة الناس يعتقدون عن التعلم الرقمى من خلال الإنترنت هو تجربة فاشلة .
قبل أن تعترض يا صديقي يمكنك أن تسأل أحد طلاب المدارس الحكومية .. ما رأيك فى التعليم عن بعد من خلال الإنترنت ؟
وسيجيبك بخيبة أمل واضحة قائلا لك : لقد حاول المعلمون فعل ذلك معنا سابقا .. ولكن الأمر كان سيئا جدا.
ومما زاد الأمر سوءا أن حتى أساتذة الجامعات قد فشلوا فى هذه التجربة .. وليس هذا أبدا بسبب قصور فى أدوات التكنولوجيا ولكن بسبب إخفاق الأغلبية العظمى منهم فى استخدامها بشكل صحيح .
وما الذى يمكن أن يحدث من مدرس لم يتعلم كيف يستخدم التكنولوجيا الحديثة فى التعليم ، مع طالب لم يمر بهذه التجربة من قبل ، ولقد تعود أيضا على التعلم بطرق روتينية مملة تعتمد على الحفظ والتلقين والمحاكاة فقط .
إن حقيقة التعليم عن بعد أنه أمرا فى غاية الروعة والقوة أيضا .. ولكن شرط أن يتم تدريب المعلم على استخدام هذه الأدوات بشكل صحيح ، وليس هذا فقط بل يجب أيضا تدريبه على الإستراتيجيات المختلفة اللازمة لعمل حصة ناجحة من خلال هذه الأدوات .
فعن تجربة أستطيع الجزم بأن استراتيجيات التدريس المستخدمة داخل الفصل مختلفة اختلافا كليا وجذريا عن تلك المستخدمة على الإنترنت .. ولعل السادة المعلمين الذين حققوا سبقا ونجاح فى هذه التجربة يوافقونني فى هذا الرأي .
فعلى سبيل المثال من أقوى الاستراتيجيات الناجحة فى التعليم عن بعد هى “التعلم من خلال المشروعات” وهى تكون بأن يتم تكليف الطالب بعمل مشروع دراسي معين ، ويلعب المدرس دور الموجه فقط حيث يقوم بإثارة الشغف والفضول المعرفي لدى الطلاب وتوضيح الاتجاهات الصحيحة للتفكير الإيجابي حتى يستطيع الطالب أن يصل للمعلومات بنفسه ويستخدمها فى بناء المشروع الخاص به ، ولقد استخدمت هذه الطرق بنفسي وأتحدث عن تجربة حقيقية.
إن التعليم عن بعد أمرا لا غنى عنه ، ولن يستطيع العالم كله الإستغناء عنه فى المستقبل القريب .. ولقد فرضته الظروف الحالية فعلا … ولكنى أرجو ألا تستمر هذه الصورة السلبية التى تم تكوينها فى رؤوس عامة الناس من طلاب وأولياء أمور لفترات طويلة .. حتى يمكنهم الإستفادة من هذا الأمر .
وأخيرا أناشد جميع المعلمين أن يهتموا بتطوير أنفسهم فى هذا المجال بقوة واهتمام شديد .. حيث أننى أؤكد لهم أن المعلم الذى لا يعرف كيف يقوم بعمل حصة ناجحة على الإنترنت لن يجد لنفسه مجال للعمل غدا.
أما إن كان لك سابق عهد بتجربة التعليم الرقمي نرجو منك إضافتك رأيك الخاص أو رؤيتك الناتجة عن تجاربك وخبراتك السابقة .
Tagged , , , , , . Bookmark the permalink.

Comments are closed.