معوقات التعلم الذاتي

معوقات التعلم الذاتي

معوقات التعلم الذاتي

قد يكون لديك بعض الخطط لدراسة موضوعات هامة بالنسبة لك .. ولكن فى أغلب الحالات لا تكتمل الدراسة للنهاية .. لا تقلق جميعنا هذا الرجل .

فليست المشكلة متعلقة بك شخصيا .. ولكن التعلم الذاتي تحديدا تزداد أمامه المعوقات ، حيث أن المسئولية تقع على عاتقك وحدك .. وفى النهاية تكون أنت المسئول الأول والأخير عن كل شئ.

بدءا من إيجاد وتكوين الدوافع والأهداف .. ومرورا بخطة الدراسة وتنظيم الموضوعات ، ومعدل التقدم ، والتقييم أيضا.

ولهذا السبب بالتحديد أقدم لك هذا المقال ..

لنناقش سويا أهم معوقات التعلم الذاتي وحلولها ،  التى تقابلنا جميعا عندما نهتم أو ننوى تعلم شئ جديد .. سواء كانت هذه الخطوة تهدف لاكتساب المعرفة العامة أو دراسة موضوعات قائمة ومحددة أو حتى دورات تعليمية مخصصة .

ولكن قبل أن أبدأ أطلب منك أن تشاركنا بتجربتك الخاصة فى التعلم .. فحيث أن التعلم الذاتي تجربة فردية ، فإن إضافتك ستثري محتوى هذا البحث بالتأكيد .

سألنا العديد ممن خاضوا تجربة التعلم الذاتى بمفردهم وبدوافعهم الخاصة ، عن المعوقات التى واجهتهم أثناء التجربة .. وعن كيفية مواجهتهم لها ، ثم جمعنا النتائج فى هذه النقاط بوضح.

ضيق الوقت

إنك تتصفح بعض الموضوعات الهامة والمتعلقة بالموضوع الذى تنوي دراسته ، ثم تقوم بحفظها لحين انتهاءك من مشاغلك الحالية الكثيرة جدا .. لتطالعها فيما بعد .

السؤال الآن .. متى تنتهى مشاغلك ؟

الإجابة يا صديقي بسيطة جدا وسنتفق عليها أيضا .. وهى أن مشاغلك لا تنتهى أبدا .

أن تؤجل ما تنوي تعلمه للغد .. ولكن للغد مهماته الخاصة .. لعلك تتناسى هذا الأمر .

الحقيقه هنا التى أثبتها الواقع هى :

لا يوجد وقت لفعل أى شئ .. عليك أن تخلق هذا الوقت.

ومعنى هذه العبارة هى أنك حينما تقوم بتسويف ما تنوي فعله لحين إيجاد وقت مناسب .. فإن ما يحدث فى الواقع هو أنك لا تجد هذا الوقت أبدا.

ولذلك يكمن الحل الوحيد فى نصف العبارة السابقة : عليك أن تخلق هذا الوقت .

نعم .. يجب عليك تخصيص وقت محدد لما تنوى تعلمه .. ويجب أن تتفهم أن مشاغلك وضيق وقتك إنما هى قناعة أولا وأخيرا .. فقد يكون هناك متسع من الوقت ولكن فكرك مشغول باستمرار بأمر معين .

إن كنت تعتقد أنك مشغول جدا لدرجة تعوق تخصيص وقت للتعلم الذاتي فالحل بسيط

قم بكتابة كل الأمور التى تشغلك على شكل نقاط محددة .. وحدد وقت كل منها .. وستكتشف أن كل ما يشغلك بالفعل أقل بكثير مما تعتقد .

الآن .. لنتفق على تجاوز هذه النقطة بأن تخصص وقت محدد للتعلم الذاتي ، وليكون وقت مناسب وعليك أن تحترم هذا الوقت .

صعوبة التنظيم

حينما تبدأ دراسة محتوى جديد .. موضوع / دورة / دبلومة / درس …… ستحتاج لتنظيم المحتوى ولو بشكل بسيط مبدئيا .

ولكن اسمحلي بسؤال بديهي ..
كيف يمكنك تخطيط محتوى لم تقم بدراسته ولا تعلم تفاصيله أصلا ؟!!

لنتفق .. أننا يجب أن نتفهم المراحل العامة للتعلم الذاتي بشكل عام أولا .. وبعد ذلك وأثناء الدراسة سنستطيع تحديد الخطوات اللازمة وترتيب الأولويات.

مراحل التعلم الذاتي :

  • تحديد الهدف من الدراسة

    هل تدرس من أجل تحقيق متعة المعرفة فقط ، أم لاكتساب معلومات عامة ، أم لتنمية مهاراتك الشخصية أو العملية أو المهنية .. ، أم لتنال شهادة بدارسة المحتوى ، أم غير ذلك ؟

عليك أن تحدد هدفك بدقة ووضوح ولتكن صادقا مع نفسك .. فتحديد الهدف سيجعلك تضع الأمر فى الأولوية المناسبة ، وستعرف الخطوات المطلوبة بشكل بديهي.

  • تحديد المصادر المتوفرة

    هل ستتعلم من كتب أم فيديوهات أم مواقع مختلفة .. حلقات نقاش أو فصول تخيلية .. هناك الكثير جدا من المصادر المتاحة حاليا ولكن عليك أن تتأكد أن المصادر المتاحة بشكل مجانى ستعطيك كم جيد من المعلومات ولكن التخصص والمستويات العليا بالتأكيد ستكلف بعض الأموال .

    تحديد المصادر هام لترتيب الطرق المناسبة للدراسة .. تستطيع بعدها تنظيم وقتك ومكان دراستك والأدوات المطلوبة أيضا

  • اكتساب خلفية جيدة

    عليك أولا أن تكتسب خلفية مناسبة عن المحتوى الدراسي .. وأن تتبع دورة أو محتوى منظم نسبيا .. فى البداية لا أنصحك أبدا بتلقي الدروس بشكل عشوائي إلا إذا كنت تنوى التركيز على بعض النقاط المحددة فقط .

    ولكن عليك أن تبدأ بكتاب أو دورة ذات محاور منتظمة أو على الأقل فهرس بسيط يتدرج فى أجزاء المحتوى وذلك لتعتمد على ترتيب أحد سبقت له الخبرة فى دراسة هذا المحتوى.

  • البحث عن الإثراء العملى

    بعد دراسة الجزء النظري بشكل جيد ستحتاج حتما لتطبيق ما تعلمت بشكل عملى .. كل مجال تقريبا له جزء عملي مع اختلاف الكيفية .. عليك ان تبحث فى كيفية تطبيق المحتوى الذى تعلمته عمليا .. هل بتطبيق على برنامج محدد أم بالتواصل مع الناس أم بطريقة مختلفة ؟

    سيجعلك هذا تفهم جيدا استراتيجة التعلم ف المرحلة القادمة

  • الخطوة التالية

    إسأل نفسك باستمرار عن – الخطوة التالية – فقط .. ولا تفكر كثيرا فى عدة خطوات لاحقة .. لأنك لن ترى الخطوات البعيدة بشكل واضح جدا لكن بالتأكيد تستطيع تحديد ما الذى تريد تعلمه فى الخطوة التالية .

عدم وجود الحافز

لنتفق من البداية على أمر هام جدا …

لا يمكن للتعلم الذاتي أن يثمر بدون وجود دافع حقيقي وواضح

أقولها لك بكل ثقة .. لابد من وجود دافع حقيقي وواضح لتكمل دراسة الموضوع لآخره ولتثمر هذه الدراسة عن تطبيق مناسب .

إذن ما هو الحل ؟

ابحث أولا عن الموضوعات التى تجذبك وتستحوذ على شغفك .. ولتكن واضحا مع نفسك ، وعليك أن تتفهم أنه ليس مطلوبا منك أن تتعلم كل شئ فى الحياة ولكن عليك أن تتقن ما تتعلمه .

لا تشترك فى دورة أو مساق تعليمي لا تحتاجه بشغف .
اشترك فيما تنوي تعلمه حقا .. ولتعلم انك بكثرة الإشتراك فى مساقات مختلفة بدون محفز داخلي تضر نفسك فعلا .. وتصعب الأمر على نفسك .. لأنك ببساطة تساوى بين جميع المساقات فى الأهمية وتضع كل ما تنوى فعله فى خانة التسويف .. وحينما تشعر بكبر حجم الأمر ستهمل الإستمرار وتنتهى العزيمة .

أجب عن هذين السؤالين بوضوح :

  • ما هو الهدف من تعلم هذا المحتوى ؟
  • لماذا ينبغي تحقيق هذا الهدف بالنسبة لي ؟

التشتيت

عوامل التشتيت تنقسم لنوعين : عوامل داخلية وعوامل خارجية

العوامل الداخلية هى التى تنشط بداخلك ، حتى تستحوذ على عقلك وأفكارك إن سمحت لها بذلك.
مثل أحلام اليقظة مثلا ، أو البحث عن أشياء ومصادر أخري منوعة أو حتى عن دراسات ومساقات أخرى لتعلم أشياء جديدة .

وهنا بالطبع يجب تهيئة العوامل النفسية بشكل جيد ويمكنك أيضا أن ترجع للمقالات التى تحدثنا فيها عن التركيز أو الذاكرة أو الطاقة الحيوية .. أو مقالات التفوق الدراسي بشكل عام

أما العوامل الخارجية فهى التى تحدث حولك فتسرق من تركيزك واهتمامك ووقتك أيضا .
مثل الأصدقاء وتدخلهم بشكل مبالغ فيه ، مواعيد أو مناسبات اجتماعية مفاجأة ، وسائل الميديا بشكل عام سواء التليفزيون أو الإنترنت أو غيرها ، وأيضا الهاتف الخاص بك من الممكن أن يمثل لك مصدر تشتيت رائع .

ليست هنا المشكلة ,, فبالطبع يمكنك الإبتعاد عما لا تريد ، ولكن المسشكلة حينما تكون دراستك أصلا على الإنترنت سواء من كمبيوتر أو هاتف خلوي.

وهنا الأمر كله بين يديك .. وعليك أن تكن واضحا مع نفسك .. عليك أن تنبه نفسك للإبتعاد عن وسائل التواصل أو أى تطبيقات تعمل على تشتيتك .. لا تنصاع لكل ما تراه عينك .. ولتجعل كل تركيزك على محنواك الدراسي فحسب .

ضعف الهمة – الملل

هناك بعض العوامل التى تؤدي لضعف الهمة وفقدان الشغف .. لعل أهمها المماطلة والتسويف.

فحينما تقرر دراسة محتوى معين يجب عليك وضع خطة زمنية مناسبة .. واجعل فترات الراحة قصيرة نسبيا .. حيث أن أوقات الدراسة إذا كانت متباعدة ستشعر أن مستوى الطاقة قد بدأ فى الإنخفاض تدريجيا.

ولكن ماذا تفعل فى حالة الإنشغال بأمر ما .. لفترة زمنية معينة .

هذا أمر محتمل ووارد جدا … لا تقلق فهناك حل رائع أفعله أنا شخصيا فى هذه الحالة.
كل ما يتوجب عليك هو أن تعود للبدء من جديد .. وأقصد بذلك الإستمرار فى الفعل .. معاودة الدراسة.
ستشعر أن مشتت .. ضعيف التركيز .. مثبط العزيمة .. لا تعلم من أين تبدأ بالتحديد .. نسيت الكثير من العناصر المهمة ..!
كل ما سبق ليس له أى أهمية .. ثق بي .. واستمر فى القراءة لأوضح لك .

كل الأفكار السلبية السابق ذكرها أمر طبيعي جدا .. تنشط هذه الأفكار عند الإنقطاع عن دراسة محتوى معين لفترة زمنية أو حتى عن قراءة رواية محببة لك .

ولكنى أؤكد لك .. أن مجرد رجوعك لدائرة التنفيذ سيصلح الكثير من هذه الأفكار .
مع الوقت ستشعر بالعودة النفسية والحضور الذهني الكامل .. وستشعر باستمرارك فى الدراسة أن كل ما فاتك هى بضعة نقاط بسيطة يمكن إيجازها أو إستدراكها لاحقا.

ستستطيع معالجة الأمر بسهولة بمجرد صدق العزيمة فى دراسة ما تريد .

ولا تنسى أن أكثر ما يهزم الشيطان هو العلم .. وبالتالي سيجتهد شيطانك فى أن يشغلك عنه بأي شكل .. فلا تستلم لشيطانك النفسي واهتم بتحصيل المزيد والمزيد من العلم.

وأحب أن أذكرك أيضا بالبند الخاص بكتابة الأهداف والسبب منها … سيجدد هذا شغفك ويرفع من مستوى الطاقة لديك بشكل رائع .


أخيرا وليس آخرا .. أؤكد لك أن التعلم الذاتي من أهم أنشطة التعلم الرائعة .. وهى مهارة لابد لك أن تكتسبها وتعتاد عليها أيضا .. ومن باب التشجيع والتفاؤل فدعنى أخبرك شيئا .. لقد درست الكثير من المحتويات الصعبة بالتعلم الذاتي .. ولعل أهمها الجرافيك واشتغلت به أيضا .. وبعض برامج الرسم الهندسي ، وجانب بسيط من البرمجة ، والكثير من تصميم وإدارة المواقع ، وأنظمة إدارة المحتوى .. ليس هذا فحسب .. لقد درست دبلومة كاملة لإدارة الأعمال والكثير من الدورات الرائعة والتى وفرت الكثير من الأموال بالطبع وأضافت جزء لا بأس به من المعرفة .

كل ما يمكنني قوله فى النهاية .. لا تصدق أى شخص يخبرك بأنك لا يمكنك تعلم هذا الأمر بمفردك.

شاركنا تجربتك الخاصة .. فنحن يملؤنا الشغف لمشاركتك قصة نجاحك .
أما إذا كنت تشعر أن هناك بعض المعوقات التى لم نذكرها بعد .. فذكرنا بها فى التعليقات .. ولنناقشها سويا.

دمتم بمنتهى الود .. والسلام.

Tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Comments are closed.