ملامح من الهجرة النبوية المشرفة

1442

1442

من وحي هجرة النبي صلوات الله وسلامه  عليه.
كتبت/سحر توفيق

يحتفل العالم العربي والاسلامي بقدوم العام الهجري الجديد  1442 ونبدأ عامنا هذا بالدعاء والابتهالات والتقرب إلي الله وأن يجعله عاما جديدا وسعيدا وخاليا من الأوجاع.
وفي هذا المقال نستعرض بعض الصعاب والانتصارات التي حققتها  هجرة النبي صل الله عليه وسلم.
التاريخ الهجري والهويه الاسلاميه.
يُعدُّ التاريخ الهجريّ أحد أهم عناصر الهوية الإسلاميّة، وهو التاريخ الذي اقترحه أمير المؤمنين الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ووافقه في ذلك كل الصحابة، ويرتبط هذا التاريخ بهجرة الرسول محمد صلّى الله عليه وسلّم، ولم يرتبط بولادته، أو بوفاته، ولا حتّى ببعثته؛ ولذلك لا بدَّ من الحفاظ على هذا التاريخ الذي يضم سجلاً حافلاً ببطولات الأجداد، وأحداث الأمة الإسلاميّة، ومعاركها الجسيمة.
وقال عمربن الخطاب : “إنّ الهجرة فرّقت بين الحق والباطل، فأرِّخوا بها، وبعدها اتّفق الجميع على التّأريخ من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
الهجرة وما تحمله من معاني.
لقد كانت هجرة المصطفى – صلى الله عليه وسلم – ثورة عقائدية بكل ما تحمله هذه العبارة من معان إيجابية لأنها غيرت أحوال المُسلمين تغييراً جذرياً فنقلتهم من الضعف إلى القوة ومن القلة إلى الكثرة ومن الانحصار إلى الانتشار ومن الاندحار إلى الانتصار ولم تقف آثارها عند هذا الحد بل كانت ثورة على كل ما يُخالف شريعة السماء وفطرة الإنسان السليمة، فشملت آثارها النواحي العقائدية والاجتماعية والسياسيه والاقتصاديه.
الهجرة واهدافها.
إن الهجرة لم تكن عملاً مُرتجلاً كتلك الأعمال التي يثيرها الفزع والجزع ويدفع عليها الخوف من الموت أو الحرص على الحياة وإنما كانت نتيجة تدبير سابق لينتقل بالرسالة الإسلامية من مرحلة الدعوة إلى مرحلة الدولة وهذا هو أول أهداف الهجرة، كما كان من أهداف المصطفى – صلى الله عليه وسلم – من هجرته إيجاد موطئ قدم للدعوة لكي تنعم بالأمن والاستقرار حتى تستطيع أن تبني نفسها من الداخل وتنطلق لتحقيق أهدافها في الخارج ولقد كان هذا الهدف أملاً يراود رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، فقال ذات مرة لأصحابه: (رأيتُ في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب ظني إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب…)
اسباب الهجرة.
كانت هناك أسباب دفعت بالنبي – صلى الله عليه وسلم – إلى الهجرة من مكة إلى المدينة، وهذه الأسباب تتركز في مجموعها في حرص النبي صلوات الله عليه،  على سلامة سير الدعوة الإسلامية نحو القلوب المُغلقة ومن تلك الأسباب تصاعد العذاب من قبل الكفار تجاه المؤمنين المستضعفين حيث تعرض النبي نفسه والمؤمنون الأوائل إلى صنوف من ألوان العذاب الذي تقشعر منه الأبدان مثل ما لقيه الصحابي الجليل بلال بن رباح وياسر وسمية وابنهما عمار وغيرهم كثيرون بل وصل الأمر بهم إلى التآمر عليه – صلى الله عليه وسلم – ليلة الهجرة لقتله أو حبسه في اجتماعهم في دار الندوة ولكن الله نجى نبيه وتمت الهجرة وزاد عدد المسلمين ازدياداً كبيراً بعد الهجرة وتخلص المؤمنين من هذا العذاب.
التقويم الهجري.
يُسمّى التقويم الهجريّ بالتقويم الإسلامي، وهو سجل تاريخي يستخدمه العالم الإسلامي؛ للأغراض الدينية، حيث تستخدم العديد من بلدان العالم التقويم الميلادي، للأغراض المدنية، وتتكوّن السنة الهجرية من 12 شهراً، حيث يبدأ كل شهر هجري مع بداية وقت القمر الجديد، وتتناوب الأشهر بين 29 و30 يوماً، باستثناء شهر ذي الحجة، وهو آخر شهر في التاريخ الهجري، حيث تختلف عدد أيامه في دورة قدرها 30 سنة؛ للحفاظ على تناسب التقويم مع مراحل نمو القمر الحقيقية.
نتعلم من الهجرة.
الهجرة هي عمل قام به النبي ليعطينا إشارة إلى أن الداعية إلى الله ينبغي عليه الأخذ بالأسباب، فلا يجلس في بيته ويقول إن الله لن يهدي هؤلاء المُلحدين مثلاً! بل يحاول بكل طريقة ويتبع كل أسلوب حتى تصل كلمة الله إلى غير المسلمين.، فينبغي علينا أن نعلم أن الله هو الذي أراد لنا هذه الظروف وأن الخير بانتظارنا وأنه علينا أن ننجح في الاختبار ونثق بالله ووعده ولقائه وقدرته على كشف الضر عنّا كما فعل رسولنا الكريم في هجرته الشريفة.
وعلينا أن نعتبر بمعاني الهجرة ونأخذ منها الدروس والعظات؛ ففي الهجرة مفارقة للوطن والأهل والديار والأموال وفي هذا ثبات المؤمن على عقيدة الحق وصبر وعزم وتضحية جعل الله فيها الثواب الجزيل.
Tagged , , , , . Bookmark the permalink.

About سحر توفيق

باحثة ماجستير علوم نفسية ورئيس قسم التخطيط والمشروعات ، ومتخصصه في طفل ماقبل المدرسه، ومحررة صحفية بعدة جرائد، وحاصله علي ماجستير مهني في القيادة التربويه

Comments are closed.