Menu Close

فن اللامبالاة والتفكير الإيجابي

فلسفة اللامبالاة وفن العيش الصحيح

كتبت : إيمان سمير

“اللامبالاة” فى صورتها الإيجابية.. محاولة اكثر لفهم الحياة

فن اللامبالاة
فن اللامبالاة

انضم لكوكب المعرفة 

لعل أفضل ما أبدأ به مقالى هذا، هو اجمل ما قرأت عن “اللامبالاة” واوقع ماقيل عنها هو قول الأديب العبقرى “مصطفى صادق الرافعى” عندما قال :
أقول لك “عدم المبالاة” فافهم عنى فإنى أريد أن تحفظَ هذه الكلمة وتعيها من بوادى هذا الحب إلى تواليه إلى أعقابه.
إن “عدم المبالاة” يكون فى بعض الأحيان، وفى بعض الأمور هو كل ما تكلفنا به الطاقة البشرية من “المبالاة”.

أننا كثيراً مانسمع عن “اللامبالاة” فى حد ذاتها ومن المنطقى أن نفسر معناها فى ثوبها السلبى المتعارف عليه كما اشيع واطلق عليها،
فإن “اللامبالاة السلبية” هى مرض فى علم النفس قد يصاب به الإنسان فيصبح يتصرف بدون أهتمام أو شغف إتجاه حياته الشخصية أو الحياة العامة،
حيث يصاب الإنسان “اللامبالى” بالتبلد والأحباط واليأس وعدم الجدية فى التفكير وإنعدام الشعور،
كما أنه لايهتم بالنواحى العاطفية أو الأجتماعية أو الأقتصادية،
كذلك فإن الشخص “اللامبالى” قد يستهتر بمشاعر ممن حوله ويقلل منهم ومن شأنهم واهتماماتهم،
وتعد هذه “اللامبالاة” نتاج لما مر بيه الإنسان من ضغوطات الحياة وقسوتها وعدم القدرة على حل مشاكله والضعف أمام تحديات الحياة بشكل عام،
والأحساس الدائم بالعجز والضآلة أمام كم المعاناة والظلم التى يراها من حوله،
ولايملك إزاءها أن يفعل أى شيء.

-ولكن علينا أن ننظر للأمور بشكل اكثر تجرد و واقعية ونضج ونسأل أنفسنا..

هل يمكن للإنسان بعد كل هذه المهاترات التى يمر بها أن يحول تلك “اللامبالاة السلبية” إلى إيجابية وتكسبه القوة حقاً؟
وهل للإنسان أيضاً أن يتوصل لعلاج نفسه بإيديه هو من أجل البقاء ليحيا؟

-كل هذه الأسئلة سوف نناقشها ونجيب عليها فى هذا المقال..

-أولاً: -ماهية “اللامبالاة الإيجابية”-

فإن مصطلح “اللامبالاة” فى حد ذاته، يجبرك على أخذ المعنى وفهمه كما هو،
وكما ذكرنا سابقاً،
أى “اللامبالاة” وهى التبلد وأننا نكون أشخاص لا “مباليين” بأى بشيء.
ولكن فقد يعد مصطلح “اللامبالاة الإيجابية” فى وجهة نظرى الخاصة جداً،
هو “إتقان فن العيش الصحيح فى الحياة، للوصول لحد النضج الإنسانى الكافى المعتدل،
المطلوب لمواجهة إدراك العيش بشكل سليم، والتغلب على صدمات الحياة وضغوطتها”.
حيث أن “الامبالاة الإيجابية” فى محاولة اكثر لفهمها،..
هى الإرادة الإنسانية المعتدلة التى تحمل الأصرار من أجل البقاء فى الحياة.
هى تكون القدرة على ترك كل ما قد يرهق الإنسان فى حياته من إحباطات الآخرين وسلبيتهم ككل،
هى أن تجعل نفسك لا يؤثر فيك شيء ولا تتأثر بشيء،
أن لاتصاب بسلبيات الحياة بأشكلها المختلفة سواء كانت خالية من التعقيد مفرطة فى البساطة، أو ضاربة بعرض الحائط كل القوانين والأعراف، متخفية فى صورة حياة وردية وهميه أو أخفاق بأس مظلم،
هى أن تتغلب على الحزن واليأس والخوف والألم، أن تتجرد “ولاتبالى” تجاه الكسب والفقد الفرح والحزن الثروة والفقر،
والمحاولات المستمرة التى تدعو إلى الشعور الإنسانى السلبى بشكل عام.
أن تصاب “بالامبالاة الإيجابية” فى حد ذاته فهذا يعد أمر صحى جداً،
عن حقيقة،..


فلا تخف عزيزى الراغب فى محاولة ادراك “اللامبالاة” فى معناها الإيجابى،
فالوصول لهذه المرحلة تجعلنا ندرك العيش بطمأنينة ونفس راضية، نعطى بلا مقابل ولا حساب، نتقبل الصدمات ونتغلب عليها،
نفهم الحياة بمنظور بمجرد معتدل،
تجعلنا نسمو بذاتنا بلا أنانية،
فإن وصولنا لهذه المرحلة هى معناها وصولنا ليقين فهم الحياة ووضعها فى حجمعا و نصابها الصحيح،
-عزيزى القارئ لا تفهمنى خطأ،
فإننى لا اقصد أن نصاب بالبرود الإنسانى والتبلد تجاه الحياة والآخرين، لا فإننى لا اقصد هذا مطلقاً،
ولكن فقط كل ما أعنيه هو الصمود الإنسانى بشكل لائق خالى من البرود تجاه قسوة الحياة والمحبطين من حولنا.
نعم،..
نحن بإمكاننا أن نفعل الكثير،
بإمكاننا أن نعقد صفقة ودية ناجحة رضائية بيننا وبين تلك “اللامبالاة السلبية” للأبد فقط كل الذى يفصلنا هو رغبتنا فى ذلك.

-ثانياً: -كيف تجعلنا “اللامبالاة” أقوياء؟

طرق العلاج الإنسانية من أجل البقاء و الأستمرارية –

فقط عيش ولا “تبالى” ،..
حسناً، اعقلها وافعلها ..
هل يمكن أن تجعلنا “اللامبالاة السلبية” وتحولنا إلى إناس أقوياء قادرون على إدراك فن معايشة الحياة والرغبة فيها؟..

– نعم، فإننى اعتقد ذلك،
الفكرة اشبة باللعبة مع الحياة وخلق نوع من التوازن والثقة بذاتنا تلك هى المعادلة الصعبة!
والتمتع بالثبات الأنفعالى المحكم الذى يجعلنا نتحكم فى افعالنا ونوظفها لصحالنا دوماً كما نريد،
ولكننى على علم بأننا بشر ولسنا بملائكة وأيضاً لسنا بآلة، وأن المطالبة بالتمتع بكل هذه القدرات الإنسانية الخارقة السابق ذكرها، المتمثلة فى اقصى حد “للامبالاة” فى شكلها الإيجابى،
اعلم جيداً،
أن هذا قد يكون ضد طبيعة الإنسان وأننا لنا قدرة وحدود على التحمل والصبر،
ولا حرج فى ذلك على الإنسان.
ولكن الأصرار فى المحاولة يجبر الإنسان على السعى و فعل الكثير، المحاولة من أجل العيش والبقاء،
علينا أنا نؤمن بذاتنا وقدراتنا وأن نتيقن أولاً بقدرنا والحكمة الإلهية “لله جل علاه” و المراد من مخاوفنا ومساؤى الحياة،
فقط علينا أن ندرك حقيقة الحياة ونرضى ونعلم أن كل مانخشاه وراءه كل ما نحب.
ولكن عند الرضا به،

علينا أن نعطى لأنفسنا فرصة بأستفاضة وثقة،

وندرك حقيقة أننا يمكن لنا تحويل “اللامبالاة السلبية” المسئولة عن إخفاقنا إلى طاقة إيجابية تخلق لنا فرصة للعيش ثانية،
طاقة نستمد منها قوة ذاتنا لمواجهة قسوة الحياة واخفاقاتها،
فعندما تضيق علينا السلبيات ولا نجد مخرج لها، علينا ان نفكر فى ايجابيات الإيجابيات.
علينا أن نفكر فى ادق الإيجابيات والنعم فى حياتنا لنجد معنى الرشد السليم،
كما أن وجود النعم بطبيعه الحال فى حياتنا تجعلنا نشعر أن هذه النعم أصحبت ليست نعم من الأساس وأنه امر طبيعى، فلابد أن نشعر أولاً بمعنى النعم التى تحيط بنا.

لذلك عزيزى القارئ الراغب فى الحصول على المزيد من تحويل “اللامبالاة السلبية” إلى إيجابية وتحوليها إلى نقاط قوة وصمود والأستفادة منها،
عليك أن تجرى حوار مع ذاتك وتقرر إذاً،
وتسأل نفسك…
هل يمكن لى أن اتغلب عليها؟
هل يمكن لى أن أستمد منها قوتى؟
وهل يمكن لى أيضاً أن اجعلها نقاط قوة لصالحى؟
فإن قدرتنا على تحويل الآلمنا و متاعبنا إلى نقاط قوة لأنفسنا وفى حياتنا هو النضج الإنسانى المعتدل،
الذى يتمثل فى خلق نوع من التوزان والحكمه بين عيش حياتنا وبين تحويل هذه “اللامبالاة السلبية” إلى نقاط قوة إيجابية، تقودنا إلى الأستمرارية ومتعة حب البقاء فى الحياة.

مقترح لك ...