علماء الفيزياء | ماكس بلانك

Max_Planck

Max_Planck

سلسلة : علماء الفيزياء          | المقال الثاني : ماكس بلانك
يكتبها : م.أحمد فوزي القاسمي  |  مراجعة : أ.د. عمرو شريف

بعد ردود الفعل الجيدة على المقال الأول الذي تناول الشخصية رقم 1
و بعد دعم دكتورنا العزيز ” عمرو شريف ” لنا مشكورا 🌹
نواصل ، نتناول اليوم العالم رقم (2) في الصورة ، العالم الكبير و الفيزيائي الفذ “ماكس_بلانك”
_________
ماكس بلانك عالم فيزيائي ألماني ، و لد عام 1858، و توفي 1947 ،
بلانك يعد واحدا من أعظم علماء القرن العشرين ، و في الحقيقة من أعظم علماء التاريخ ، لاسهاماته و أضافاته التي لا تخفى على كل ذي تخصص في العلوم النظرية ، و حتى المطلعين .
أعظم اسهامات ماكس بلانك على الإطلاق وضعه لنظرية الكم ، و ما أدراك ما الكم ، فهي و النسبية عمودا الفيزياء الحديثة الرئيسان ، و قد أكتشفها بالصدفة !
قبل عام 1900 ، كانت كل قضية علمية تقريبا تفسر إما بقوانين نيوتن للحركة و الجاذبية ، و إما معادلات ماكسويل في الكهرباء و المغناطيسية و الضوء ،
لكن بعد أن أدخل العالم ماكسويل مفهوم الجسم الأسود (و هو الجسم المعروف عنه بأنه الجسم الذي لا يمتص أي طاقة ، و إنما يعكسها كلها غير ناقصة ، و هو غير موجود في الطبيعة أصلا ، و لكن نظريا فقط) عام 1860 ظهرت مشكلة ، عرفت بمشكلة الجسم الأسود ، أو “كارثة ما فوق البنفسجي” ،
جوهر المشكلة: المعروف أن الأجسام عند تعرضها للحرارة يتغير لونها بحسب كمية الحرارة (علاقة بين درجة الحرارة و الطول الموجي) ، فمثلا النجوم الأقل حرارة تكون حمراء ، بينما الأعلى منها تكون بيضاء ، بينما النجوم الأعلى حرارة تتلون باللون الأزرق .
المعادلات المتاحة آنذاك كانت تتنبأ بالإشعاع الصادر عن الأجسام المعرضة للحرارة بطريقة طبيعية ، إلا أنها كانت تخفق عند درجة حرارة 5000 كلفن فما فوق ،
في حالة الجسم الأسود ، تنبأت المعادلات بأن الجسم سيصدر طاقة لا نهائية ! و هذا يتعارض مع قوانين مصونية الطاقة
كما تنبأت بأن الجسم سيكون له سطوع و توهج لا نهائيين ! ، و هذا مستحيل ،
هنا جاء دور بلانك ، فقد افترض أن الاجسام تمتص و تصدر طاقة ليس بشكل مستمر ، و إنما على هيئة دفقات أو نبضات (كمات/كوانتات) ، و أن هذه الطاقة تتناسب طرديا مع تردد الإشعاع ، و سمي هذا الإفتراض (تكميم الطاقة)
و تكميم الطاقة هذا كما افترضه بلانك ، و وضع معادلاته ، كان كفيلا بحل مشكلة إشعاع الجسم الأسود!
و من ضمن اسهاماته ايضا ، وضعه لثابت بلانك ، الذي يعد من أهم ثلاث ثوابت فيزيائة ( ثابت بلانك – سرعة الضوء – ثابت الجذب العام ) ، و مقدار هذا الثابت (6.626*10^-34)
و قال إنه لا يمكن تقسيم المسافة إلى مالانهاية ! ، و هناك حد للتقسيم و هو ما عرف بطول بلانك و مقداره (1.6*10^-35)
و أن زمن بلانك هو الزمن الذي يقطع فيه فوتون الضوء “أسرع شيء” طول بلانك “أقصر شيء ، و هذا الزمن مقداره (5.39*10^-44)
طول بلانك و زمنه هما الوحدتان المكونتان للكون ، و هما منفصلان ، و أن الحركة هي نتيجة تغير في هذه القطع بسرعة كبيرة ، مما يوهمنا بالحركة ، أي أنه يقول أن الحركة مجرد وهم !
حصد ماكس بلانك جائزة نوبل عام 1918 ، نظير هذه ، الاسهامات العظيمة و العظيمة جدا .
العجيب أنه حينما أراد بالانك دراسة الفيزياء قال له معلمه البروفيسور فيليب فون بولي : أن كل شيء في الفيزياء قد أكتشف ، و لم يتبق إلا بعض الأشياء البسيطة لكمال الدقة ، و أن ما نجهله هو الرقم السادس في الكسر العشري ! ، أي ” شيء يسير جدا فخرج علينا بلانك بعدها بسنوات بنظرية الكم العجيبة ، التي قال عنها الكمومي العظيم نيلز بور : من لم تصدمه ميكانيكا الكم ، فهو لم يفهمها بعد.
بهذه الإضافات الرائعة و الغير مسبوقة في الفيزياء ، أثبت بلانك بجدارة أنه من أذكياء البشر ، و ممن ساهم بشكل واضح في إثراء المعارف البشرية و وضع المزيد من الأحجار في صرح العلم العظيم ، و هذا الذكاء الجلي كما تفسره اسهاماته يفسره ايضا حصوله على درجة الدكتوراه و هو ابن الواحدة و العشرين !
الأعجب أن حياة بلانك لم تكن وردية ! ، و إنما مليئة بالأحزان و المصائب ، ففي عام 1909 توفت زوجته بعد 20 عام من زواجهمها ، و الابن الاصغر قتل في الحرب العالمية الأولى ، و بنته توفيت عام 1944 ، وفي العام نفسه ، سقطت قنبلة للحلفاء على منزله ، فأتت على كل أبحاثه ، و ما راكمة في الورق من سنين و بعدها بعام ، أي 1945 ، قبض على ابنه الوحيد الحي بتهمة مؤامرة لقتل هتلر ، و أعدم
و مات بلانك بعدها بسنتين ، 1947
و من ضمن مواقف بلانك العظيمة التي تدل على إنسانيته و سلامة فطرته ذهابه لهتلر شخصيا و طلب منه التوقف عن نزعاته العرقية و تمييزه العنصري الذي لم يؤد إلا لمزيد من إنحطاط الإنسان و تدميره
من أشهر مقولات ماكس بلانك :
  • لا يمكن أن نجد تعارضا بين العلم و الدين ، فكلاهما يكمل الاخر ، إن كلا من الدين و العلم يحارب في معارك مشتركة لا تكل ، ضد التسلط و الشك و الإلحاد ، من اجل الوصول إلى معرفة الإله.
  • لا يستطيع العلم حل اللغز الأخير للطبيعة ، و هذا بسبب حسب اخر التحليلات هو أننا جزء من اللغز الذي نحاول حله.

Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Comments are closed.