إنتحار التاريخ

انتحار التاريخ

انتحار التاريخ

انتحار التاريخ
كلمات : سامح عبد الهادى

في عصر يوم الثلاثاء 19 أغسطس 2008 شب حريق هائل في مبنى مجلس الشورى المصري بالقاهرة،
وظل الدخان يتصاعد من مبنى الشورى، وقد استمر الحريق حتى صباح اليوم التالي لأكثر من 16 ساعة من بدء اندلاع الحريق في الطابق العلوي ثم انتقاله إلى الأسفل، وقد أتى الحريق بالكامل تقريبا على المبنى الواقع بوسط القاهرة كما امتد أيضا إلى مبنى إداري مجاور يفصل بين مبنى مجلس الشورى ومبنى مجلس الشعب. وقتل شخص واحد وأصيب ما يقرب من 16 شخصا بينهم بعض رجال الإطفاء.
وشاركت 70 سيارة إطفاء في عمليات إطفاء الحريق ، و 3 طائرات هليكوبتر عسكرية
المبنى كان يوجد به غرف اجتماعات للجان البرلمانية المختلفة ما يعني انه كان يحوي ملفات لقضايا هامة إضافة إلى مضبطات للاجتماعات وجلسات مجلس الشورى 
والقصيدة مكتوبة فى نفس يوم الحادثة .. لتصف ما حدث بأنه إنتحار للتاريخ.

أيها السادة .. هذا نبأ هام

انتحر التاريخ .. واحترق البرلمان

وأصبحنا بلا تاريخ .. بلا كيان

وتذوب حضارتنا .. فى أحضان النيران

وحسبنا ما تبقى من التاريخ

كلمات .. منقوشة على الجدران

أنا تاريخكم .. تاريخ الوطن المهان

أنا الفاعل .. قد انفجرت من الغليان

ضاقت بى أرضكم .. وضاق المكان

وجلبتم لأنفسكم الذل والعار والهوان

انتحرت متبرئا منكم ومن هذه الأوطان

أنتم تلوثون التاريخ .. والقيم والأديان

أنتم عار على الأرض .. أقواكم جبان

وأنا حضارة مصر فى عهد الأمان

بقيت مرفوع الرأس بها قوى السلطان

أفتخر بخطى القوم وأسجل البنيان

أبعد عهد الرجال أعاشر الفئران ؟

أبعد أن افتخرت زمنا أنتهى بهوان ؟

إنى يئست منكم .. وأنتم كغثاء السيلان

لا تزيدون إلا بخسا .. ما عاد لكم أثمان

لم يعد لكم قيمة بين الرجال ولا النسوان

أستبحتم كل شئ .. حتى عرض الأوطان

سيوفكم تكسرت وعفى عليها الزمان

وانتهت الرجولة قبل ميلادكم بأيام

لسانكم العربى أمسى خشبا بئس اللسان

وقلبكم العفى أمسى حجرا مصمت عتمان

وأيديكم العليا صارت ممتدة لمن أعان

تصافح يدا غدرت وطعنت بظهوركم سيفان

وبقايا أجساد الأطفال ما هزت فيكم كيان

أرادت القدس دمائكم فأعطيتوها دمعتان

ولفقتم قائمة الأعذار كذب وبهتان

دماؤكم أمست مياه لا طعم لها ولا الوان

رضيتم بالظلم حاكما ثم اخترتم الكتمان

فتحتوا بيوتكم للصوص القهر والطغيان

لصوص باسم القانون .. قانون الوزير فلان

استباحوا العهر جهرا وأطبقتم اللسان

ذئاب خفتموها فاستعر منها الجشعان

ولو رفضتم لتحررتم .. ولو استعنتم بالله أعان

لكنكم رضيتم وانقسمتم إلى قسمان

أسوأكم متواطئ وأفضلكم شاجب وجبان

تاريخكم عار يا سادة .. عار على الزمان

عار على وطن عريق عاش سيد الأوطان

عار على أمم المجد والمروءة والأديان

عار إن رضيتم بحكم العاهرة والسجان

لن يحترمكم تاريخ أبدا .. ولا إنسان

عيشوا بلا تاريخ .. وموتوا بلا أكفان

عيشوا بلا تاريخ .. وموتوا بلا أكفان

.
سامح عبد الهادى
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
Tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.

About سامح عبد الهادى

مدرس رياضيات ، كاتب ومحاضر حاصل على الماجستير المهني فى التنمية البشرية والإدارية معتمد من المركز العربي للبحوث والمركز البريطانى وماستر أكاديمي.

Comments are closed.