كيف تجعل المراهق رجلا

الرجولة والمراهقة

الرجولة والمراهقة

الرجولة والمراهقة
كتبت : د.رشا نور الدين

الرجولة وصف اتفق العقلاء على مدحه والثناء عليه ويكفى حتى تمدح إنسانا ان تصفه بالرجولة ، وحتى تذمه وتعيبه أن تنفى عنه الرجولة
أليس الأب والمعلم يعاتب ولده بنفي الرجولة : ألست رجلا؟.. لقد أصبحت رجلا ..إنك طفل ولست رجلا … إلخ.
يتطلع الصغير والصبي إلى ذاك اليوم الذي يوصف فيه بالرجولة ويحدث من حوله من الصغار والكبار عما يفعل حين يصبح رجلا .. إنه يتشبه بالرجال في حديثهم وفى مشيتهم وفى لباسهم
الرجولة روح أكثر منها جسدا
وكما أن الرجولة تكمن في المضمون لا المظهر فهي في الروح لا الجسد .. فرب من أوتي بسطة في الجسم وصحة في البدن يطيش عقله فيغدو كالهباء .. ورب من كان معوق البدن وهو مع ذلك يعيش بهمة الرجال
ولهؤلاء نحكى موقف عمرو بن الجموح رضي الله عنه الذي أصر على أن يطأ بعرجته الجنة ..وفى الحديث يوقد شرارة الجهاد في الأرض المباركة من لا تحمله أقدامه .. ويقاضى بأن يغيب عن الناس مدى الحياة لولا أن كانت مصالح لأعدائه تقتضى المساومة على أن يسمح له بتنفس الهواء النقي
مفاهيم خاطئة
يسعى الناس لتحقيق الرجولة والامتداح بها وينفرون من أن يوصموا بنقصها .. لذا فأولئك الذين لا يسعفهم رصيدهم من الرجولة يلجئون إلى أساليب ترقع لهم هذا النقص وتسد لهم هذا الخلل ومن ذلك:
1- إثبات الذات
وكثيرا ما يلجأ الشاب المراهق لذلك فيصير على رأيه ويركب رأسه وتغدو مخالفة رأى والده أو معلمه مطالبا بحد ذاته فلسانه دوما يردد ألست رجلا ؟؟ ألست أدرك مصالح نفسي ؟؟ كيف يكون مصيري بيد الآخرين ؟؟
وعلينا توضيح أن الخضوع للرأي الأخر أو أمر ولى الأمر ليس انتقاص أبدا للرجولة بل هو عين الأدب والرجولة طبعا فيما يرضى الله وفى مصلحته لان الأكبر يتكلم من منطلق التجربة والخبرة التي تنقص الصغير أو المراهق
2- تصلب الرأي في غير موطنه
يعد كثير من الناس الثبات على الكلمة التى تقال مظهرا من مظاهر الرجولة ولذا توصف الكلمة بأنها كلمة رجل.. ويعيره الناس بانتفاء الرجولة حين يتراجع عن كلمة قالها
لا شك أن من الرجولة الحقة أن يصير الرجل على كلمة حق قالها يريد بها وجه الله وأن يستعد لدفع الثمن من أجلها ولو غاليا وأن يأبى التراجع مهما كلفه الثمن
فمن الضروري أن يفهم المراهق الفرق
3- القسوة على الأهل والإخوة والأخوات
إن معالم الرجولة لدى هؤلاء استقرت في أن يقول لا لأجل أن يقول لا أن يرفض إعادة النظر في رأى رآه أو موقف اتخذه أن يوصد الأبواب أمام الحوار أو الاستماع
فليعلم المراهق إن البيوت لا تبنى إلا على السكن والطمأنينة .. ولا تشاد أسوارها إلا بالرحمة بالناس وطاعة الله أولى أن تؤسس عليها البيوت
مجالات الرجولة
المجال الأول : الإرادة وضبط النفس
أولى الناس بالثناء شاب نشأ في طاعة الله حيث تدعو الصبوة  أترابه وأقرانه إلى مفارقة السوء والبحث عن الرذيلة وكذلك تهيأت له أبواب المعصية التي يتسابق الناس إلى فتحها أو كسرها .. فتدعوه امرأة فيقول : إني أخاف الله
فعلينا أن نعلمهم ضبط النفس وأن الحياة والرجولة أكبر من اى رغبة آنية
المجال الثاني : السخاء والجود
وهى صفة سادت عند العرب حتى صارت من أروع ميادين الفخر والثناء لديهم
المجال الثالث : الهمم العالية
تسمو همم الرجال وتعلو وتتعلق بالمثل العليا .. فيضعون الأمور في موضعها ونصابها
اللهو لدى الرجال ترفيه واستجمام وإذهاب للسآمة والملل واستعادة للنشاط والهمة لتنطلق النفس محلقة في ميادين العطاء
المجال الرابع : النخوة والعزة والإباء
الرجال أهل الشجاعة والنخوة والإباء وهم الذين تتسامى نفوسهم عن الذل والهوان
المجال الخامس : الغيرة
الرجال يغارون على الحماة فالأعراض لديهم اسمى من المال وأسمى من كل ما يملكون المجال السادس : الوفاء والوفاء من شيم التييمدحون بها فهو صفة من أمهات الصفات التي لا تكتمل الرجولة إلا بها
كيف نبنى الرجولة في مرحلة المراهقة
يتساءل الغيورون على رجولة الأمة اليوم : كيف نبنى الرجولة ؟؟ كيف نعيد الاعتبار لها ؟؟
لقد كانت الرجولة أرثا يتوارثه الناس لا تعدو أن تكون بحاجة إلى التهذيب والتوجيه .. أما اليوم فقد أفسدت المدنية الناس وقضت على معالم الرجولة في حياتهم فصرنا بحاجة إلى التذكير بالشيم التي تورثها العرب قبل الإسلام فلم يزدها الإسلام إلا شدة وتهذيبا
ضبط العادات
فالعادات تسيطر على صاحبها وتأسره حتى لا يقوى على منعها ..أن اعتياد المرء على عادة قبيحة يحوله إلى أسير لها لا يملك منها فكاكا إنها تقعد به عن مصالح دينه وتعوقه عن مصالح دنياه
وحرى بالمربين الغيورين على أولادهم أن ينشئوهم منذ الصغر وطراوة النفوس على التخلي عن العادة والبعد عن الاستسلام لها حتى لا تتحول إلى سيد يسترق صاحبه
ترشيد الرجولة
من الرجال من يملك مواهب وطاقات .. لكنها صرفت في السوء والفساد فحرى ببناة الرجولة أن يسعوا إلى ترشيد رجولة هؤلاء
ومن واجبات النمو في هذه المرحلة
1- إقامة نوع جديد من العلاقات الناضجة مع زملاء العمر
2- اكتساب الدور المذكر أو المؤنث المقبول دينيا واجتماعيا لكل جنس من الجنسين
3- قبول الفرد لجسمه أو جسده واستخدام الجسم استخداما صالحا
4- اكتساب الاستقلال الانفعالي عن الوالدين وغيرهم من الكبار
5- اختيار مهنة والإعداد اللازم لها
6- تنمية المهارات العقلية والمفاهيم الضرورية للكفاءة في الحياة الاجتماعية
7- اكتساب مجموعة من القيم الدينية والأخلاقية التي تهذب سلوكه
8- الاستعداد للزواج وحياة الأسرة بالتوعية والتوجيه السليم

أما أهم خمس عناصر يحتاجها المراهق هى :
1- الحاجة إلى الحب والأمان
2- الحاجة إلى الاحترام
3- الحاجة لإثبات الذات
4- الحاجة للمكانة الاجتماعية
5- الحاجة للتوجيه الإيجابي 
Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Comments are closed.