Menu Close

من هو النبي عيسى عليه السلام؟ .. ما يجب أن تعرفه.

معلومات حول حياة نبي الله عيسى عليه السلام

مولده، دعوته، وأهم معجزاته

كتبت: شيماء عبدالباقي

لقد أرسل الله سبحانه وتعالى الأنبياء إلى البشر ليدعوهم إلى عبادة الله الواحد الأحد، ويقلعوا عن عبادة الإلهة الأخرى وعبادة الأصنام، وقد أرسل الله نبي لكل قوم والنبي يكون من بينهم حتي يكون قادر على فهم، ومعرفة أسلوب حياتهم وعاداتهم، وذلك لكي يكون قريب منهم، ومدرك لكافة أمورهم، كيف يستطيع اقناعهم.

النبي عيسى
النبي عيسى

انضم لكوكب المعرفة المكتبة الإسلامية

وقد أيدهم الله سبحانه وتعالى بالمعجزات والدلائل حتى يصدقوا نبوتهم، وحديثنا اليوم عن النبي عيسى عليه السلام  أحد أولو العزم الخمسة حيث وردت الكثير من الآيات في القرآن الكريم حول مولده وحياته ونبوته، وكذلك الشبهات التي أثيرت حوله من قبل أعدائه، ومن خلال الأسطر التالية سوف نتحدث بالتفصيل عن حياة نبي الله عيسى فلنتابع سويا.

قصة سيدنا عيسى

لقد ذكرت قصة سيدنا عيسى عليه السلام في القرآن الكريم في سورة مريم، وذلك حيث تعتبر ولادته من العجائب التي ما زالت تتلي في قرآن كريم إلى يومنا هذا وإلى أن تقوم الساعة، وذلك عندما بشر سيدنا جبريل السيدة مريم بأنها ستنجب طفلا وستظل عذراء، حيث لم يحدث في تاريخ البشرية كلها أن يولد طفل دون أن يحدث تزواج بين ذكر وأنثى، وحينها أدركت السيدة مريم حجم المسؤلية التي ستقع على عاتقها.

ولكن من جميل رحمة الله أن يسرها عليها هذه المسؤلية وحملها إلى أن حانت اللحظة التي ستضع فيها السيدة مريم جنينها فقال الله تعالى الآية الكريمة {“فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا*فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًا} صدق الله العظيم.

ولقد صرحت السيدة مريم بهذه الكلمات ليس بسبب عدم يقين برحمة الله، ولكن بسبب ما وجدته  من ألم وتعب مثل ما يحدث مع أي إنسان من شدة التعب.

بالفعل لم تطل اللحظات التي تشعر فيها بهذا الألم فنطق مولودها من تحتها قائلا كما جاء في القرآن الكريم {فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا*وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا*فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} صدق الله العظيم.

ذهبت بعد ذلك السيدة مريم عليها السلام إلى قومها وهي تحمل ابنها النبي عيسى عليه السلام، فكان الأمر مفاجأة صاعقة على القوم وأنكروا صنيعها، حيث أنه تمت تربيتها على يد نبي الله زكريا عليه السلام، فأنكروا ما قامت به، ولم يكن البغي مذكور عندهم حينها.

حينها اتبعت السيدة العذراء أمر ربها ولم تتحدث معهم وألزمت الصمت، وأشارت إلى ابنها لكي يتكلم وأنطقه الله للمرة الثانية لكي يبرأ أمه مما نسب إليها، فقال تعالى {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا*وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا*وَبَرًّا بِوالِدَتي وَلَم يَجعَلني جَبّارًا شَقِيًّا} صدق الله العظيم.


إقرأ أيضا:- هل تعلم ما هي المواقف المؤثرة في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم


أهم المعلومات حول حياة النبي عيسى عليه السلام

يوجد الكثير من المعلومات حول حياة النبي عيسى عليه السلام، وذلك من حيث نبوته، ودعوته، وفيما يلي سنذكرها:-

  • لقد أيد الله سبحانه وتعالى نبي الله عيسى بالكثير من المعجزات التي تؤكد على مدى صدق دعوته، حيث أرسله إلى قوم كانوا لديهم خبرة كبيرة في مجال الطب، ويجيدونه جيدا فأرسله إليهم لكي يتم عليهم ذلك ولكن بطرق مختلفة، لا يمكن لأحد أن يقوم بفعلها مثل ما يفعلها النبي عيسى عليه السلام.
  • ومن أهم هذه المعجزات أنه أعاد البصر لولد كان أعمى، وأنه خلق من الطين طيرا ثم نفخ فيه فأصبح روحا بأمر الله، وكان لديه القدرة على معرفة ما يوجد في البيوت من طعام، هذا بالإضافة إلى أن الله سبحانه وتعالى حماه حينما أراد بني إسرائيل قتله فقام الله بتشبيه رجل آخر لهم ورفع سيدنا عيسى إليه ، كما أنه أنزل المائدة التي سألها عنها الحواريين من السماء.
  • جاءت الكثير من الألقاب لسيدنا عيسى في القرآن الكريم، والتي من أبرزها أنه المسيح، رسول الله، كلمة الله، وعبدالله، حيث قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ}.
  • في آخر الزمان سوف ينزل النبي عيسى إلى الدنيا، ويحكم بالشريعة الإسلامية وينشر العلم، ويكون ظهوره أحد علامات الساعة الكبرى، ولكن من الجدير بالذكر أنه بالرغم من ذلك إلى أن سيدنا محمد سيظل هو خاتم الأنبياء والمرسلين وآخرهم نزولا.

معجزة كلام سيدنا عيسى في المهد

بعد أن وضعت السيدة مريم ابنها النبي عيسى تحدث معها قائلا كما جاء في القرآن الكريم {فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا}، طفل يتحدث وهو في المهد لكي يطمئن قلبها، ثم بعد ذلك يخبرها بطعامها وشرابها فيقول لها {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا}، فالله سبحانه وتعالى من رحمته لم يترك السيدة مريم وحدها حيث أجرى الماء العذب من تحتها، ونخلة تأكل منها ألذ التمر، هذا بالإضافة إلى أنه أرشدها إلى حجتها كما جاء في القرآن الكريم {فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا}، صدق الله العظيم.

ذهبت السيدة مريم بعد ذلك إلى قومها لتخبرهم بأنها وضعت وأنه ابنها فألقوا عليها اللوم وسألوها عن أبيه فرد النبي عيسى قائلا كما جاء في كتاب الله {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا*وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا*وَبَرًّا بِوالِدَتي وَلَم يَجعَلني جَبّارًا شَقِيًّا} صدق الله العظيم.

وتكون هذه الآية دليل على أن النبي عيسى هو نبي الله وليس إلها كما يدعى البعض، وليس ابنا لله (تعالى الله عما يصفون علوا كبيرا) بل هو نبي، وكذلك ليس ثالث ثلاثة كما يدعي البعض الآخر، بل هو نبي أرسله الله وأوصاه بأن يكون بارا بوالدته، والصلاة والزكاة، وأنه مثل باقي البشر له عمر محدد وسوف يموت ويبعث مثل باقي البشر.


إقرأ أيضا: نقاط هامة في سيرة الصحابي عمر بن الخطاب وخلافته


قصة حواري عيسى

أرسل الله سبحانه وتعالى سيدنا عيسى عليه السلام إلى بني إسرائيل ولكن للآسف لم يسمعوا لقوله أو يؤمنوا به، حينها سألهم نبي الله عيسى فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52)} ولكن فئة قليلة آمنت معه كما جاء في كتاب الله.

وقد سماهم الله سبحانه وتعالى بأنهم الحواريين وذلك لأنهم أخلصوا نيتهم لله سبحانه وتعالى، وذلك لأنهم بسبب قوة إيمانهم استجابوا لدعوة سيدنا عيسى عليه السلام، ودافعوا عن الحق الذي جاء به حيث قالوا كما جاء في القرآن {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} صدق الله العظيم.

وقد طلب الحواريين من سيدنا عيسى أن ينزل عليهم مائدة من السماء لكي تطمئن قلوبهم ويزدادوا إيمانا، هذا بالإضافة إلى أنهم يكونوا شهداء على معجزاته، فتضرع سيدنا عيسى يدعو ربه بان ينزل عليه مائدة من السماء كام جاء في القرآن {قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين}.

فاستجاب الله سبحانه وتعالى لسيدنا عيسى فقال {قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ (115)}.صدق الله العظيم

رفع النبي عيسى إلى السماء

لقد ورد في القرآن الكريم عن رفع سيدنا عيسى عليه السلام ما يلي  {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55)}. صدق الله العظيم

ومن الجدير بالذكر أن للعلماء رأيان في هذه المسألة، الأول منهما هو أن الله قابض سيدنا عيسى من الأرض، ورافعه إلى السماء بروحه وجسده، والقول الثاني بأن المقصود الممات وأنه رافع منزلته ومكانته إلى محل كرامة الله سبحانه وتعالى وذلك كما يرفع الله أرواح الأنبياء.

وقد رفع الله سبحانه وتعالى سيدنا عيسى لأن كفر اليهود قد اشتد عليه، وجمعوا أنفسهم لكي يقتلوه ويصلبوه، فألقى الله شبه على أحد الرجال حتى شبه إليهم ورفع نبي الله عيسى إليه.

وقد جاء في القرىن الكريم ما يؤكد على أن الله قد رفع إليه النبي عيسى حيث قال في كتابه {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا 156 وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ۚ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا 157 بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا 158} صدق الله العظيم،

ونجاه الله من كفر اليهود وتعذيبهم له برفعه إليه.


إقرأ أيضا: تحميل كتاب عندما التقيت عمر بن الخطاب – لمحبي سيرة الصحابة


عزيزي القارئ بذلك نكون وصلنا إلى ختام مقالنا حول حياة النبي عيسى، والذي تحدثنا من خلاله عن مولده، ونبوته، وأهم معجزاته، وكيف دبر إليه اليهود المكائد ليقتلوه حتى شبه إليهم ورفع الله سبحانه وتعالى إليه.

عزيزي القارئ هل ترى أن النقال يستحق المشاركة مع أصدقائك؟

إنضم لكوكب المعرفة  مجتمع التعلم الحديث 

مقترح لك ...