الوجه الآخر | قصة قصيرة

الوجه الآخر

الوجه الآخر

وجه مختلف | قصة قصيرة 
تأليف: ندى شاكر محمد عبيد

ذهبت فتاه صغيرة تبلغ من العمر ٧ سنوات، تدعى “سارة الهاشمى” إلى المدرسة
ثم ذهبت وجلست داخل فصلها هى والعديد من زملائها فقامت صديقتها “حنين” وأشارت إليها وهى ضاحكة مع زملاتها قائلة “أنظرو إلى وجهها هههههههههه، فخجلت سارة وبكيت كثيرا، وذهبت الى معلمتها لتشتكى لها بما فعلوه بها أصدقائها،
ردت عليها المعلمه” لا تقلقى ياسارة تعالى سوف نذهب الى الفصل سويا، فذهبو الى الفصل،
فدخلت المعلمه وألقت “السلام عليكم” فردو التلاميذ عليها ” وعليكم السلام ” فقالت لهم المعلمه هيا يا أولادى رحبو بزميلتكم سارة،
سارة صديقتكم الجديدة جاءت من مدرسة أخرى وهى ذكية جداً، ودائما تحصل على النهائية ف الدرجات، فتعلمو من هذه الفتاه الجميلة لكى تصبحو مثلها،
فنظرو إليها ضاحكين “فتاة جميلة”ههههههههه فقامت المعلمه بعلو صوتها” أصمتو” وهيا إنتبهو الى الدرس،
وفى الظهيرة أثناء مغادرة سارة من المدرسة، قامو أصدقائها برش المياة عليها حتى أصبحت  كل ملابسها مبلله ، فحزنت مرة أخرى، وحين عودتها إلى المنزل طارقة للباب، فتحت والدتها ووجدتها منهمرة ف البكاء فحدثتها ما بك يا حلوتى الصغيرة، لماذا تبكين بهذه الطريقة وكيف أصبحتى مبللة هكذا؟ فنظرت سارة الى والدتها بائسة حزينه سائلة لوالدتها “متى سيشفى وجهى يا أمى فأنا تعبت من معاملة زملاتى لى”،
وحدثت أمها على كل ما حصل معها، فتأثرت الأم وحزنت حزناً شديداً على حالة إبنتها، فأخذتها  وقامت بتبديل ملابسها، ثم قامت بوضعها على السرير لكى تخلد إلى النوم قائلة للصغيره” هيا سوف أحكي لكِ قصة،
فقالت لها أنظرى فى وجهى يا إبنتى ماذا يوجد على جبهتى؟
أجابت الصغيرة بفطرتها حسنات كثيرة يا أمى
” فردت عليها والدتها وهي مبتسمه” هذه بقع يا صغيرتى، فعندما كنت فى عمرك كانو زملائى يضحكون وينتقدونها بشدة،
وكنت أبكى دائما مثلما فعلتى أنت، وعندما كبرت أدركت أن هذه البقع هى من تميزنى بل وأنها تكون من علامات الجمال أيضا”، وقامت والدتها بعرض صورة للأميرة ميغن وقالت لها “أنظرى يا إبنتى لديها نفس العلامات، و ها هي تزوجت من أمير إنجلترا،
بل وأصبحت من أميرات ديزني لاند، وكانت قبل ذلك مميزة فى مجال عملها”، فتقبلت سارة كلام والدتها ولكن سألتها” لماذا وكيف حدث لوجهى هكذا يا أمى؟ وهنا تلعثم لسان والدتها عن الإجابة، وكذبت عليها وقالت “الله جعل لكِ وجه جميل مثل هذا يا حلوتى”، ثم غمضت أعينها ونامت الصغيرة.
وفى اليوم التالى أستيقظت سارة من النوم فنظرت الى المرآة نظرة مليئة بخيبة الامل لمشاهدة وجهها، ولكن سرعان ما تغيرت الصورة الى خيال بأنها اميرة من أميرات ديزني لاند ، ثم أستجمت سارة بعض من القوة وقامت بتبديل ملابسها،
وقامت والدتها بندائها ” يا سارة تعالى إفطري ياإبنتى”  فابتسمت الفتاه لوالدتها، حاضر يا أمى ، ثم حان موعد رحيل سارة إلى المدرسة وغادرت سارة المنزل وهى تحمل بعضاً من الأمل والتفاؤل وأتمت يومها وهى غير مبالية لأصدقائها،
وبعد أن أقضت سارة يومها بالمدرسة وهى عائدة الى المنزل، نظرت إلى يمينها فوجدت حديقة مليئة بالألعاب الممتعه، وبطبيعة أنها طفلة تريد أن تمرح وتلعب ذهبت سارة الى الحديقة فى الحال، وحينها وجدت مجموعة من الاطفال فأرادت أن تلعب معهم،
وبالفعل اقتربت إليهم، ولكن للأسف قامت والدة الاطفال بدفعها بقوة وصرخت فى وجهها قائلة “إبعدى من اطفالى ذات الوجه البشع”
وغادرت سارة وهي تركض سريعا سريعا، ثم توقفت فجأة فنظرت الى خلفها إذا برجل عجوز كفيف البصر يمر بالطريق، فركضت سارة سريعا لكى تساعده فى عبر الطريق إلى الجهه الأخرى، وفى أثناء مساعدتها لهذا الجد كانو زملائها بالمدرسة مع الاطفال ووالدتهم الذين كانوا فى الحديقة، وبصدفة شاهدوها ، وحينها هز قلوبهم  هذا الموقف الذي فعلته الجميلة سارة، فأندهشت السيدة من هذا القلب الرحيم
فقامت بندائها “يابنت تعالى هنا إسرعى، فجاءت سارة وقامت السيدة بتقبيل جبين الصغيرة
ففرحت سارة فرحاً شديداً وكأن الدنيا تفتحت فى أعينها، وعادت إلى المنزل مبتسمة سعيدة مثل الزهرة المتفتحة،
فطرقة الباب وفتحت والدتها ووجدتها سعيدة حيث قامت سارة بإحتضان والدتها، فقالت لها والدتها حلوتى الصغيرة لماذا أنتى سعيدة هكذا؟
فقامت سارة بروي كل ما حصل معها أيضاً ولكن هذة المرة يوماً مليئ بالبهجة والسرور، فدمَّعت أعين والدتها من فرحتها عن سعادة طفلتها،
وهى مكتفة الأيدى عن فعل شئ لوجه إبنتها، حيث أنهم يكونو من الطبقة الفقيرة، ولم تتمكن من علاج صغيرتها، فحدثتها” نعم يا إبنتى هكذا كونى دائما، فأن الله يا سارة يفعل الخير دائما، وإذا الله أخذ منكِ شئ يعطيكى أشياء كثيرة ف المقابل، فإذا نظرتى  ليوسف إبن خالتك حقا أنه لا يمشي، ولكن الله كرَّمه بالجمال وبياض الوجهه والذكاء وها هو صار مهندسا،فكل هذا نعم من الله سبحانه وتعالى، وهناك من يسخرون على الأشخاص شديدي السمار ومن قال لهم أن السمار عيبٌ فأن “بلال حبيب ومؤذن الرسول كان أسمراً بشده ولكن إيمانه ورضاه لنعم الله عز وجل أنار وجهه” فأبتسمت الصغيره حاملة للأمل والسعادة مرة أخرى من حديث والدتها فقبلت أيدى والدتها وقالت لها نعم ياامى لقد فهمت، والحمدلله على كل شئ.
وبعد مرور سنوات أصبحت سارة فى الثانوية العامة، ومنها توسع خيال سارة حيث أنها كانت تحلم بأن تصير طبيبة، وتتمكن من علاج نفسها وعلاج غيرها الذي هم يمرون بنفس الأزمة، حيث أجتهدت سارة وأصبحت مؤدية كل مابوسعها،
وفى يوم من الايام قد شعرت سارة  بالملل من مذاكرتها الدائمة فقالت لنفسها سوف أجلس بضع دقائق أمام التلفزيون، وحين مشاهدتها جاء الإعلان الخاص بالحروق”إعلان مستشفى مصر للحروق” وهنا جاء بها إحساس غريب، فقامت بنداء والدتها وقالت لها” إنظرى يا أمى إلى هؤلاء الأطفال فأنا سوف أتمكن من علاجهم فى يوم ما ، ولكن يا أمى كيف لى أن أشبهم الى تلك الدرجة وأنا الله خلقنى هكذا؟ فأرتبكت والدتها ولكن تجمدت وقالت لها أنا سوف أخبركِ بالحقيقة يا إبنتى وأنتى أصبحتى كبيرة ومن حقك أن تعرفي،
فوقَّفت سارة كلام والدتها قائلة بدهشه هيا يا أمى إكملى ماذا حدث؟ فأجابتها والدتها عندما كنتى صغيرة، وأنتى فى عمر السنتين فى بداية خطواتك للمشي مسكتى بإناء مليئ بالمياه الساخن فوقع على وجهك، ولكن هذا ليس ذنبك هذا كله ذنبى، كان يجب علىَّ أن أحذرك ولكن للأسف كنت ملهية فى عمل آخر، وأصبحت الام تبكى بشدة حتى دبلت أعينها،
ولكن سارة قامت بمواساتها لا يا أمى لا تبالى، فمثلما تحدثتى معى  أنا وصغيرة هذا قدر الله وأنا راضية به، فقدر الله ماشاء فعل، ومن هنا بدأ حلم سارة يتسع أكثر فأكثر وهو أن تصير طبيبية وتتمكن فى علاج نفسها وعلاج غيرها، فقامت بجلب الكتب والملخصات وكان أغلبهم تأخذهم من بعض زميلاتها نظرا لحالتهم المادية، وقامت بالمذاكرة بإستمرار،
وبالفعل جاءت فترة الإمتحانات وأمتتحنت سارة مادة بعد مادة ويوم بعد يوم إلى أن أنتهت من إمتحاناتها، وبعد أيام قليلة ظهرت النتيجة وكانت سارة خائفة بأن لم تصيب المجموع الذي يؤهلها الى كلية الطب، ولكن فضل الله وإجتهاد سارة لم يذهب فى فراغ، حيث نظرت سارة الى نتيجتها فوجدت مجموعها 99.5٪، ففرحت سارة فرحا شديدا لأن حلمها إتخذ خطوة للأمام.
وبعد مرور سنة دخلت سارة كلية الطب فى القاهرة، حيث أنها جاءت الى عالم آخر لم تراه من قبل ومع مرور الليالى أكتشفت سارة أنها ماذالت تتعرض للسخرية والتنمر وليس بهو منتهى من أصدقائها والأساتزة الجامعين وغيرهم الكثير من الموجودين ف الحرم الجامعى، من نظرات غريبة وإلقاء الهمهمة الخفيفة على شكلها، فتذكرت سارة بعض الذكريات الأليمه التى لم تنتهى بعد فحزنت وكأن هذا بكابوس لم تفوق منه أبدا ولكن كانت سارة قد أعتادت على هذا الوضع فوقفت سارة بكل قوة وصمد حيث أنها نظرت الى المرآه متحدثة لنفسها ” لا تحملى هم يا أنا فسوف أتحدى هذا العالم لأحررك من هذا القيد الأشبه بفلسطين الحزينه.
ومع مرور الايام إجتهدت سارة فى دراستها وإيمانها ف الله ثم بعملها لكى تصبح ذو مكانه يحترمها الجميع ويوم بعد يوم وسارة مؤدية كل مايلزم عليها وأكثر قد أثمرت نجاحها وذلك بعد أن تخرجت من الجامعه بتقدير إمتياز مع مرتبة الشرف.
وبعد القليل من الأيام، ذهبت سارة لكى تعمل بإحدى العيادات الخاصة الصغيرة الذي توجد فى داخل الحى الخاص بها، حيث أنها التقت بالطبيب الذي يدعى دكتور أحمد الرفاعى قائلة له ” يادكتور أنا أريد أن أعمل معك بعيادتك ولا يهمنى المال كثيرا فأنا أود مساعدة الأطفال الذين يعانون من نفس الحروق التى فى وجهى وذلك إلى حين يأتى التوظيف الخاص بى، أجابها الطبيب بنظرة غريبة معزرتاً لا يوجد مكان للعمل، ثم أنتى يا سيدتى وجهك محروق بشدة وأخشي أن يخاف الأطفال منك إذهبى وإبحثين على عمل  آخر، أجابت سارة للطبيب نعم سوف أبحث عن عمل آخر ولكن تذكر كلام الله “ياأيها الذين آمنو لا يسخر قوم من قوم عسي أن يكونو خيراً منهم” صدق الله العظيم، إلى اللقاء ولنا عودة مرة آخرى.
ومع مرور السنين ذهبت سارة الى العالم الأوربي لتتعلم أكثر فأكثر وعملت بالعديد من العيادات الخاصة  وأصبح لديها الخبرة الكافية بمجال الطب التجميلى حيث أنها أيضا عملت وجنت العديد من الاموال ومن ثم تعلمت أكثر وأخذت العديد من الكورسات والتدريبات ف مجال الطب على أيدى أكبر الأطباء والخبراء ، وأصبح لها كيانها وإسمها الخاص ف أمريكا وليس هكذا فقط، فقد قامت سارة بعلاج وجهها وأصبحت جميلة ليس بها أي شئ.
وبعد أن تشبعت  الدكتور سارة من الشهرة والخبرة الكافية فى مجالها عادت إلى بلدتها مصر مرة أخري وحينها سمعت بأن هناك رجل إبنه الصغير يعانى من الحروق فى وجهه وكان والد هذا الطفل  الطبيب أحمد الرفاعى فأمرت الدكتور بنداء الطبيب أحمد مع إبنه خاصة أنه بالرغم من أنه طبيبا لم يقدر على علاج إبنه،
وبعد أن تعب فى البحث عن جميع الأطباء الأكثر منه خبرة لمعالجة صغيرة ولم يجد، حيث أن أحد من أصدقائه أخبره بأن توجد خبيرة فى مجال التجميل، إذهب به الى المستشفى فى الحال، فذهب الطبيب أحمد إلى المستشفى متجهاً الى غرفة الكشف، إذا يوجد بداخلها الطبيبة،
فحدثها قائلاً ” يا دكتور أنا أدعى الطبيب أحمد الرفاعى وأنا متخصص فى مجال الطب التجميلى ولكن تعبت من البحث عن علاج لإبنى ولم أجد فى النهاية، فأحدهم أخبرنى عنكِ إنقزى صغيري فأنه يعانى بشدة ردت الطبيبة قائلة “لا داعى أن تقوم بتعريفك ياحضرت الطبيب فأنا أعرفك عزَّ المعرفة وسوف أقوم بمعالجة إبنك فأنه لا يخاف منى الأن، رد الطبيب قائلاً وهو مصدوماً” تعرفينى، ولا يخاف منك الأن، فحينها تذكر من تكون هى، سائلا من انتِ؟ ردت وبكل فخر مع حضرتك “الدكتور الخبيرة” سارة الهاشمى”.
Tagged , , , , . Bookmark the permalink.

Comments are closed.