مات ليلة أمس| قصة

شارك هذا الموضوع
مات ليلة أمس

مات ليلة أمس

 مات ليلة أمس
تأليف: مجدي محروس

ما أنْ ولجَ بقدميه داخلَ شقتِه، بعدَ منتصفِ الليلِ على غيرِ عادتِه، وتعلَّقتْ عيناه بعيني زوجته التي تنتظرُ عودتَه – وهي في كامل زينتها بقميصها الأحمرِ الناري الذي يعشقُه – حتى هربَ بعينيه بعيداً عن عينيها في توترٍ، وهو يهمهمُ بحروفٍ متعثرةٍ، وقد أولاها ظهرَه :
– مساء الخير .
صمتتِ الزوجةُ للحظاتٍ – مرتْ عليه كالدهرِ – وهي تتطلعُ إليه من الخلف، وردتْ قائلةً في لهجةٍ، بدتْ غريبةَ الوقعِ على أذنيه :
– مساء النور .
كم تمنَّى في تلك اللحظةِ أن يُسرعَ الخُطى نحوَ حجرتِه؛ لتضمَّه حوائطُها ولو مؤقتاً؛ بعيداً عن عينيها التي لا يستطيع مواجهتها، ولا الفرارَ منها، ولكن عينيه وقعتا على مائدةِ الطعامِ التي حَفِلَتْ بكلِّ ما تشتهيه نفسُه من أطعمةٍ ما زال بخارُها يتصاعدُ، ويُعبِّقُ أجواءَ الشقةِ .. استدارَ في بطءٍ، وهو يخلع جاكته، ويعلقه على مسندِ مقعدِه، قبل أن يُلقيَ بجسده فوقَه، وهتف قائلًا في همسٍ بصوتٍ حاولَ قدرَ استطاعته أن يخرجَ طبيعياً:
– كان يوماً شاقاً .
هزَّت الزوجةُ رأسَها، وهى ما زالتْ واقفةً مكانَها، وقد عقدتْ ذراعيها أمامَ صدرِها، تتطلعُ إليه في صمتٍ مميتٍ، ثم تحرَّكتْ في جمودٍ، وسحبتْ روبَها مِن فوق أحدِ المقاعدِ، وأخفتْ تحتَه قميصَها الأحمرَ الذي فقدَ بريقُه، ثم ألقت بجسدِها على مقعدِها المقابل لمقعدِه ..
مدَّتِ الزوجة يدَها، وتناولتْ ملعقتَها، ورفعتَها نحوَ طبقِ الأرزِ، في اللحظة التي كانت فيها أعماقُها تصرخُ بضراوةٍ:
– اليوم فعلها..
اليوم خانني ..
نعم ..
نعم خانني ..
أنا على يقين ..
أرى صورتها في عينيه ..
أشمُ رائحتَها في صوته ..
أنا أعرفُ نفسي جيداً ..
أثقُ في فراستي ..
فلستُ بالمرأةِ التي تحتاجُ لأن ترى شعرةً غريبةً على كتفِ زوجِها، أو تشمَّ بينَ طياتِ ملابسِه رائحةَ عطرٍ لامرأةٍ أخرى .
ارتعشتِ المِلعقةُ بينَ أصابعه، وهو يرمقُها بطرفِ عينيه، فتساقطتْ قطراتٌ من المرقِ على بنطالِه، فتأوَّه في صمتٍ، وهو يلعنُ في سرِّه صديقَ السوءِ، الذي زيَّن له طريقَ الخيانةِ ..
أخذ بيده كطفلٍ تائهٍ فقدَ أمَّه، وألقاه في بحارٍ من الرذيلةِ العطنة ..
أيُّ شيطانٍ هذا الذي غرَّر به، ودفعه لطريقِ الخطيئةِ ؟!
ماذا يقولُ لها الآن ؟!
هل يعترفُ لها ؟
هل يرمي برأسِه فوقَ صدرِها الذي طالما تحمَّله في كلِّ ضائقةٍ ألمَّت به ؟
هل يطلبُ منها الصفحَ والغفران ؟
ولكن ..
هل من الممكن أن تسامحه ؟
هل تغفر له خطيئته الأولى والأخيرة في حقِّها ؟
ما لها تنظرُ لي هكذا بطرفِ عينيها ؟
أشعرُ، وكأنَّها أحسَّتْ .
ابتسامةٌ مريرةٌ علتْ شفتيها، وهى تطالعه يضع قطعةً من الخبز في طبقِ المرقِ بدلًا من طبقِ الخضارِ، في حين كانت أعماقُها تزأرُ بداخلها كأسدٍ جريح :
– ما الذي كان ينقصه ليفعلَ ما فعل ؟
أبعد ربعِ قرنٍ من الزواج يخونني ؟ !
تحمَّلتُ معه الكثيرَ والكثيرَ حتى وصلَ لما هو فيه ..

تنازلتُ – من أجله -عن سماعِ أجملِ كلمةٍ تتمنى سماعها كلُّ امرأةٍ حين أخبرنا الأطبَّاءُ بأمرِ عُقمِه ..
هل هذا جزاء الإحسان ؟
هل هذا ما أمرنا به الدينُ حين قال ” وعاشروهنّ بالمعروف ” ؟
هل .. هل ..
ربَّاه !!
رأسي يكاد ينفجر ..
لا أطيقُ النظرَ لوجهه ..
لا أريدُ أن أطالعَ طابعَ الحسنِ أسفلَ ذقنِه، الذي طالما عشقتُ النظرَ إليه، وتحسستُه بأناملي مداعبةً إياه و ..
فاقت من شرودها، وهى تلمحه، ينهضُ قائلًا بصوتٍ مُتحشرجٍ :
– طعامُكِ شهىُّ كعادتكِ، ولكني في حاجةٍ لبعضِ الراحةِ .
استدار مُتجهاً نحوَ حجرتِه في خطواتٍ متثاقلة ..
قبل أن يبلغَ بابَها التفتَ ..
تطلع إليها في نظرةٍ طويلة ..
هتفتْ عيناه في رجاءٍ :
– سامحيني يا رفيقةَ الدربِ .
وانحدرتْ من عينيه دمعةٌ وحيدةٌ ساخنةٌ غابتْ بينَ تجاعيدِ وجهِه، وهو يستديرُ ليواصلَ طريقه نحوَ حجرتِه، التي تركَ بابَها مفتوحاً؛ علَّها تتبعه لتعلنَ غفرانَها ..
تحرَّكتِ الزوجة من مكانها، في خطواتٍ جامدةٍ نحوَ حجرتِه، وأغلقتْ بابَها عليه، ثم اتجهتْ نحوَ الأريكةِ المتواجدةِ بصالةِ شقتِها، وفردت جسدَها عليها ..
وضعت ذراعيها تحتَ رأسِها ..
عيناها المعلقتان بالسقفِ ممتلئتان بدموعٍ متحجرةٍ أبتِ النزول ..
أعماقُها تصرخُ وتصرخُ بأسئلةٍ عديدة، وما من جواب ..
فتحت عينيها، وتطلعتْ لساعةِ الحائطِ التي تعدَّتِ العاشرة صباحاً ..
تطلعتْ لبابِ حجرته ..
ما زال مغلقا كما هو !!
نهضتْ في إرهاقٍ من فوق أريكتها، واتجهتْ بنفسِ خطواتِها الجامدةِ نحوَ بابِ الحجرةِ ودفعته ..
ما زال في فراشِه يغطُّ في نومٍ عميق ..
اقتربتْ منه لتوقظَه ..
ما هذا ؟ !
أنفاسُه تبدو ساكنةً ..
تحسستْ نبضَ يدِه ..
لا أثرَ للحياة !
هتفتْ بأعماقِها في جمودٍ :
– مات .
ألقت عليه نظرةً أخيرةً خاليةً تماماً من أيةِ مشاعرَ، ثم عادتْ أدراجَها بنفسِ خُطواتِها الجامدةِ للصالةِ، ورفعت سماعةَ الهاتفِ، وهتفتْ عبرَه في جمودٍ :
– أبي، لقد مات “محمود” .. مات ليلة أمس .
تمت بحمد الله
يد الموت | قصة قصيرةيد الموت | قصة قصيرة

  “لا داعي للفزع مني ,فأنا دائماً ما أتِ بدون معاد مسبق , أطرق أبواب أرواحكم المعلقه لأخدها معي للأفاق , وحان وقتك لتغادري فما نفع تشبثك بتلك الحياه , فقط إتركي كل شئ , وإمسكِ بيدِ” 
قرأتها مراراً وتكراراً لم أفهم مغزاها ولم أستوعب مقصدها حقاً.. أحدهم علي الأرجح يعبث معي !.
تركت الخطاب أمام الباب وعودت لغرفتي لأدثر جيد من تلك البروده القارصه ولكن لم يمضي وقت طويل حتي شعرت ببروده شديدة في أطراف قدمي ما زلت أحاول سحب قدمي تحت الغطاء الدافئ ولكن لا تغير, لأفتحي عيني بغضب , نهضت لأصرخ من هول ما رأيته..وجدت فراشي في منتصف المحيط تشبثت جيد في حواف الفراش مرعوبه من الوقوع في أعماق المحيط ,لمحت بطرف عيني ظرف أخر مشابه لما تلقيته , إلتقطه بحذر لأمسك به بإحكام واليد الأخري مشغوله بالتشبث بواحف الفراش .
  “ما زلتي تحاولين الفرار مني , ومازلت أحاول إخبارك أن لا أحد ينجو , فجميعنا لها , فقط سلمي نفسك للأمر , أعلم أن الخوف ربما يتأكلكِ , فقط أغلقي عينيكي , وأمسكِ بيدِ”.

إقرأ الموضوع كاملا
تذكرة قطار | قصة قصيرةتذكرة قطار | قصة قصيرة

صوت القطار يلوح في الأفق مع بزوغ ضوء الشمس البعيد، ليُفصح عن بِدء يومٍ جديد، ليستيقظ العالم مُحمَّلًا بخيبات الأمس وبكاء الليل الذي لم يأخذ براءة من سجن عيونهِ بعد.
أما بعد:
فهذا صباحٌ آخر يملاؤني بتساؤلات لامتناهية، ماذا يُخبيء ذاك الأفق خلفه؟
كيف تقوى الأرض على حملِه؟
كيف ينفلج النهار من قلب الليل؟
وإلى أين يتجه ذاك القطار كل يوم؟

إقرأ الموضوع كاملا
الانتقال الآني… فوز أم هزيمة؟الانتقال الآني… فوز أم هزيمة؟

لم يجتبي إيانا إحدى قدراتِه التي ولد بها، ولم أشأ أن أولَد بتلك الخصال…
وإن المرء إذا استوطنته المعجزات… أعرضَ…
ودَنَى بمرآه لما يقال عنه… أمرًا اعتياديًا…
كوني أستطيع الفرار من حاضرٍ إلى ماضٍ… جعل مني شخصًا ممقوتًا…
تجول عقلَهُ الشرورُ وتأبى إلا أن ألين… للمصير الذي أواجه… علّه حسنٌ… علّه يزيل عنّي لعنتي…

إقرأ الموضوع كاملا
Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Comments are closed.