القبعات الست : حدد لون أفكارك

القبعاات الست

القبعات الست

دي بونو…والقبعات الست
بقلم : د.وفاء متولي

كورونا فيروس مُستَجَد علينا ولم نكن نعلم نحن عن زمن الأوبئة شيئاً، واستحداث هذه الخبرة السيئة علينا جعلتنا في حالة من القلق والتوجس بل والذعر لدى البعض، وتدار يومياً عشرات بل ومئات من الحوارات اليومية حول هذا الأمر وليس غيره، فأصبحت أسماعنا لا تنصت إلى حديثٍ غيره وأصبحت أبصارنا لا تنظر إلا برؤية في ظل كورونا، وأصبحت قراراتنا لا تتخذ إلا بعد أخذ رأي كورونا ومشورتها. فقد أصبحت كورونا تتحكم في خطواتنا، ومصائرنا، وفي أشغالنا، كورونا أبكت قلوب مئات البشر، وأفزعت قلوب مئات أخرى، وأيقظت عقول لم تكن تفكر ولا تتوقع أن يحدث هذا، لقد شلت خطوات، وأبطأت أقدام كانت على وشك الصعود، ونحن في إحباط مستمر، عندما نسمع بارتفاع الحالات والإصابات.
ورغم ذلك فقراراتنا تتلون بلون أفكارنا، فهل لأفكارنا ألوان؟؟؟؟
الحقيقة نعم وقد أجابنا عن هذا السؤال العالم المبدع إدوارد دي بونو منذ سنوات بعيدة، فإدوارد دي بونو هو أحد أعلام الإبداع في العالم الغربي، فقد أعطانا فكرة القبعات الست لكي يشرح لنا كيف أن كلاً منا يسيطر عليه نمط من التفكير ويميزه مقارنة بغيرنا. وكل تفكير له لونه يحدده ويحدد صفاته وذلك على النحو التالي:


صاحب القبعة البيضاء:

هو صاحب التفكير الحيادي والذي يتعامل مع الأمور في حياته بلغة الأرقام والإحصاءات والمعلومات دون أن يتدخل بالمشاعر أو بأي تحليل شخصي أو رؤية ذاتية


صاحب القبعة الحمراء:

هو صاحب التفكير العاطفي وهو الشخص الذي يتصرف ويسلك ويأخذ قراراته وفقاً لمشاعره وأحاسيسه وحدسه وانطباعاته


صاحب القبعة السوداء:

هو الشخص ذو التفكير المتشائم هو دائماً يعطي التحذيرات ويصدر المخاوف ويتوقع الأسوأ ويرفض كل جديد لأنه يخضعه للنقد الدائم


صاحب القبعة الصفراء:

هو الشخص المتفائل دائماً والذي يقدم النقد الإيجابي ويرى كل ما هو جميل بالفكرة وهو صاحب آمال وطموحات وأحلام وردية ورؤية بناءة


صاحب القبعة الخضراء:

هو شخص دائما مغامر مبدع يرى في كل جديد وغير مألوف فرصة جيدة للإنتاج المميز الغريب وغير التقليدي دون محاولة وضع حدود أو رقابة على أفكاره


صاحب القبعة الزرقاء:

هو صاحب التفكير الشمولي هو الذي يستطيع أن ينظم ويوجه جميع الأفكار ويربط فيما بينها وينقحها ويأتي بالحل الأمثل، فهو المدير لكل أنواع القبعات الأخرى الذي يهندسها ويوظفها في موقف يتطلب إنتاجاً جماعياً

السؤال الآن: ما علاقة أنماط تفكيرنا بموضوع كورونا؟
إن التعرف على نمط تفكيرك يجعلك تفهم نفسك ويفهمك الآخرون فتختفي المشكلات وتقل الصدامات وتهدأ عواصف الخلافات اليومية وزعابيب المشاجرات بيننا وبين الآخرين، وخاصة إذا علمنا أن هذا النمط لا يقصد أن يفتعل المشاجرة بل هو نمط يولد به الشخص، ولكنه يمكن اكتسابه وتغييره إن تطلب الأمر.
ويعطي المقال الحالي صورة حية لما يقال من أقوال ولما يدار من حوارات يومية نسوقها إليكم في صورة تفصيلية بلهجة عامية لكي يسسهل تخيلها، دعونا نتصور موقفاً افتراضياً يحدث في كل يوم عشرات المرات، مع اختلاف الاستجابة له: “فالفتاة تريد أن تخرج لزيارة صديقتها التي لم تعتد البعد عنها، والأم ترفض خوفاً على الفتاة من الاختلاط ومن ثم احتمالية إصابتها بكورونا وتستعين بالأب لإقناع ابنته بالبقاء بالبيت وعدم الخروج، وسوف نتخيل سوياً كيف يكون الحوار في أشكال ستة باختلاف نمط تفكير الأب، ما إذا كان ذو قبعة بيضاء، أو سوداء، أو حمراء، أو خضراء، أو صفراء، أو زرقاء”
الأب ذو القبعة البيضاء
الأب: يابنتي فكري كويس قبل ما تخرجي انتي مش عارفة ايه اللي بيحصل
البنت: يا بابا صاحبتي وحشاني ونفسي أشوفها وانا زهقت ومش قادرة
الأب: لازم تعرفي إن الحالات وصلت انهاردة (س) والوفيات وصلت (ص) ولو افترضنا إن ده المعدل هنوصل لنهاية الأسبوع إلى (ع) من الإصابات والوفيات، ده غير الأمر في باقي الدول الأوربية والأمريكية أنا بقولك علشان تقرري وتقدري الموقف بنفسك
البنت: بردو يا بابا انا عاوزة اروح
الأب: براحتك اللي تشوفيه (وذهبت البنت للتأهب للخروج)
الأم: يعني انا بقولك تقنعها تقوم تسيبها تخرج انت مش خايف عليها، يعني لو جرالها حاجة هتبقى مبسوط
الأب: انا قولتلها كل المعلومات اللي تخليها تقرر بنفسها وهي مش صغيرة ولو جرالها حاجة هيبقى ده اختيارها
الأم: يعني أعمل ايه أشد في شعري يا نااااااااااااااس
الأب ذو القبعة الحمراء
الأب: يابنتي فكري كويس قبل ما تخرجي انتي مش عارفة ايه اللي بيحصل
البنت وهي تبكي بشدة: يا بابا صاحبتي وحشاني ونفسي اشوفها حرام والله أنا زهقت
الأب: خلاص خلاص يا حبيبتي متعيطيش مش قادر أشوف دموعك… طيب هنشوف حل
الأم: حل ايه يا راجل احنا ناقصين
الأب: خلاص يا فوزية سيبيها تخرج وربنا كريم ان شاء الله مش هيحصل حاجة، الاولاد زهقانين هيعملوا ايه يعني
الأم: يعني انا بقولك تقنعها تقوم تقولها تخرج انت مش خايف عليها، يعني لو جرالها حاجة هتبقى مبسوط
الأب: لا خلاص خلاص يا بنتي اقعدي انا خايف جدا عليكي الوضع فعلا صعب لحسن يحصلك زي ما حصل لابن حسن جارنا هو وأسرته……..(وشوية تقوم البنت تعيط اكتر وتصعب على الأب ويتركها تخرج)
الأم: يعني أعمل ايه أشد في شعري يا نااااااااااااااس
الأب ذو القبعة السوداء
الأب: يابنتي فكري كويس قبل ما تخرجي انتي مش عارفة ايه اللي بيحصل الوضع سيئ سيئ سيئ للغاية
البنت: يا بابا صاحبتي وحشاني ونفسي أخرج وهلبس الكمامة وهرش كحول
الأب: خلاص اعملي اللي تعمليه الدنيا أصلا كدة كدة بايظة
الأم: تخرج ايه وبايظة ايه يا راجل
الأب: خلاص يا فوزية سيبيها تخرج احنا كدة ولا كدة هنتصاب كلنا ويمكن كمان هنموت كلنا، ده أمر هيحصل آجلا أو عاجلاً خلاص وقوع البلا ولا انتظاره بس انا كان نفسي يومي يجي قبل يومكم علشان متعذبش بناركم
البنت: والله يا بابا هلبس الكمامة وهرش كحول متخفش عليا
الأب: مهما تعملوا مفيش فايدة ولا الكمامة ولا الكحول هيحوش المقدر والمكتوب دي مؤامرة ومعمولة علينا وخلاص اتنفذت بإحكام خليها تخرج يا فوزية
الأم: يعني أعمل ايه أشد في شعري يا نااااااااااااااس
الأب ذو القبعة الصفراء
الأب: يابنتي فكري كويس قبل ما تخرجي يعني هو المشوار ده مهم
البنت: يا بابا صاحبتي وحشاني ونفسي أخرج وهلبس الكمامة وهرش كحول متخفشي
الأب: حلوة الفكرة دي الاحتياطات واجبة بردو…خلاص طيب يا فوزية ما البنت هتلبس الكمامة وهترش كحول أهي هتعمل ايه تاني
الأم: يا راجل حرام عليك بقولك تقنعها تقوم هي تقنعك
الأب: لا أصل انتي مش عارفة يا فوزية كورونا دي أمر بسيط جدا دي عبارة عن أنفلونزا عادية خالص بس هما مهولين الأمر، عارفة إن 80% من الناس اللي بيتصابوا بيشفوا منها تماما ونسبة بسيطة هي اللي بتموت ليه بنبص للسلبيات، وبردو انها تزور صاحبتها حاجة مهمة تفرغ طاقتها وتخرج الملل اللي جواها، ايه رأيك احنا كمان نروح نزور عصام وأسرته ما تيجي نلبس ونروح
الأم: عصام إيه وبتنجان إيه… يعني أعمل ايه أشد في شعري يا نااااااااااااااس
الأب ذو القبعة الخضراء
الأب: الله على دي فكرة
البنت: بجد يا بابا هتخليني أروحلها
الأب: أيوة وكمان إحنا هنروح معاكي ونسلم عليها وعلى باباها ومامتها
البنت: بجد يا بابا
الأب: أيوة بس بطريقة تانية إيه رأيك نعمل مقابلة أون لاين بينا وبينهم… بيقولوا فيه برامج وتطبيقات كتير في الموضوع ده…. (ويستكمل الأب ضاحكاً) أو أقولك قبل ما نكلمهم نعمل شوية تغييرات كدة تحسسنا كدة إننا خرجنا برة واتفسحنا، يعني نقوم ندهن الحيطة بتاعت الصالة ونرسم عليها ديكور سما وبحر وشمس ومراكب ومناظر جميلة كأننا على البلاج ونقزقز لب كمان، ونسلط ضوء ليزر على الحيطة ونحركها، الله تبقى حاجة تحفة….وكمان ممكن نعمل طيارة فعلية بزجاج عازل ومكيف داخلي ونطير في الهوا ونروح لصاحبتك كلنا
الأم: أعمل ايه المرستان اللي أنا فيه ده…يعني أشد في شعري يا نااااااااااااااس……….عوض عليا عوض الصابرين يارب
الاب ذو القبعة الزرقاء
الأب: هو أنا موافق مبدئياً على الفكرة بس لازم نشوف شوية حاجات
البنت: بجد يا بابا هتخليني أروحلها
الأب: ممكن ليه لأ بس لازم تحطي في اعتبارك كل الحاجات التانية وخدي قرارك في الآخر
البنت: أكيد أكيد طبعا هعمل كدة يلا سلاااااااام يا بابا
الأب: لا مقصدتش من كلامي انك تاخدي الموضوع باستهتار يعني لا تهوني من الأمر ولا تهولي منه
الأم: يعني ايه بردو هتقعد مش هتروح
الأب: لا ممكن تروح… بس يابنتي لازم تاخدي حذرك وتقرأي كل المعلومات اللي تفهمك حقيقة الموضوع، وخليكي إنتي ترمومتر نفسك يعني لو الامر مش مهم اقعدي بالبيت أفضل، لكن لو مخنوقة فعلا انزلي بس في الأوقات الرسمية للخروج واتبعي كل الاحتياطات، لان الوضع فعلا سئ، وممكن تركبي أوبر أو كريم علشان زحمة المواصلات وبلاش هناك تتجمعوا انتو واصحابك اعملوا مكالمة جماعية وكل اسبوعين تتجمعوا عند حد شكل بعدد قليل…ومتقعديش كتير ساعة أو ساعتين وتكوني هنا… ولازم تعرفي اني فعلا خايف عليكي وبحبك جدا ومعنديش استعداد أضحي بيكي
الأم: ربناااااااااااا يستر
هذه حواراتنا اليومية المعتادة ….إقرأ واكتشف نفسك من أي نمط تكون أنت: المحايد…المتشائم…المتفائل…العاطفي….المغامر…المُنظِم.
وإلى اللقاء في مقال نفسي قادم
Tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

About وفاء متولى

دكتوراه في علم النفس والإرشاد النفسي خبرة عشرون عاما في الاستشارات النفسية والتربوية والأسرية وأيضا خبرة أكاديمية وعملية كبيرة في تنمية المهارات وخاصة مهارات التفكير والمهارات الإبداعية

Comments are closed.